دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٠٨ - الصحيح و الأعمّ
بخواصه و آثاره، فإنّ الاشتراك في الأثر كاشف عن الاشتراك في جامع واحد، يؤثر الكل فيه بذاك الجامع، فيصح تصوير المسمّى بلفظ الصلاة مثلا: بالناهية عن الفحشاء، و ما هو معراج المؤمن، و نحوهما.
الصلاة بوضع مستقل، أو يوضع لها بالوضع العامّ و الموضوع له الخاصّ غير محتمل، كما يشهد بذلك خطور المعنى الواحد عند الاطلاق، مع أنّ الثاني أيضا يستدعي وجود الجامع و لو بين الأفراد الصحيحة، و التزم المصنف (قدّس سرّه) بإمكان وجود الجامع بين الأفراد الصحيحة، بل التزم بوجود الجامع المزبور لا محالة، اعتمادا على قاعدة «الواحد لا يصدر إلّا من الواحد» حيث إنّ كلّ ما يطلق عليه الصلاة و يوصف بالصحّة له أثر واحد كما يفصح عن ذلك قوله سبحانه: إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ [١]، و قوله (عليه السلام)- على ما ادّعي-: «الصلاة معراج المؤمن» [٢]، حيث إنّ المؤثّر في الواحد يكون واحدا، كما هو مقتضى لزوم السنخيّة بين الشيء و علّته، يمكن الإشارة في مقام الوضع إلى ذلك الجامع و لو بذلك الأثر، فيوضع له لفظ الصلاة، أو يستعمل فيه لفظها مجازا، أو بنحو تعدّد الدالّ و المدلول.
ثمّ أورد (قدّس سرّه) على ذلك، بأنّ الجامع المزبور لا يمكن أن يكون مركّبا من الأجزاء و الشرائط، فإنّ كلّ ما يفرض من المركّب منها، يمكن أن يكون صحيحا في حال و فاسدا في حال آخر، لما تقدّم من اختلاف الصحيح بحسب الحالات و الأشخاص، و أنّ الصحيح في حال أو من شخص فاسد في حال آخر أو من شخص آخر. و كذا لا يمكن أن يكون الجامع المزبور أمرا بسيطا بحيث لا يصدق ذلك
[١] سورة العنكبوت: الآية ٤٥.
[٢] روضة المتقين: ٢/ ٦، لم نظفر على مصدر يدل على كون هذه الجملة من كلام المعصوم (عليه السلام)، لعلّها من كلام المجلسي الأوّل (قدّس سرّه)، و اللّه العالم.