دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٩ - المعنى الحرفي
كثيرا ما لا يكون المستعمل فيه فيها كذلك بل كلّيا، و لذا التجأ بعض الفحول إلى جعله جزئيا إضافيا، و هو كما ترى. و إن كانت هي الموجبة لكونه جزئيا ذهنيا، حيث إنّه لا يكاد يكون المعنى حرفيا، إلّا إذا لوحظ حالة لمعنى آخر، و من خصوصياته القائمة به، و يكون حاله كحال العرض، فكما لا يكون في الخارج إلّا في الموضوع، كذلك هو لا يكون في الذهن إلا في مفهوم آخر، و لذا قيل في تعريفه:
بأنّه ما دلّ على معنى في غيره، فالمعنى، و إن كان لا محالة يصير جزئيا بهذا اللحاظ، بحيث يباينه إذا لوحظ ثانيا، كما لوحظ أولا، و لو كان اللاحظ واحدا، إلّا أن هذا اللحاظ لا يكاد يكون مأخوذا في المستعمل فيه، و إلّا فلا بدّ من لحاظ آخر، متعلّق بما هو ملحوظ بهذا اللحاظ، بداهة أن تصوّر المستعمل فيه مما يوجب كونه جزئيّا إضافيا غير داخل في معناها بل هو مستفاد من دالّ آخر، كمدخولها كما لا يخفى.
و إن أراد جزئيّة معاني الحروف باعتبار خصوصيّة ذهنيّة مأخوذة فيها، موجبة لكونها جزئيات ذهنيّة، بأن يكون الموضوع له نفس الوجود العرضي الذهني، بأن يقال: كما أنّ الموجود الخارجيّ قد يكون قائما بنفسه فيعبّر عنه بالجوهر و قد يكون قائما بالغير فيعبّر عنه بالعرض، كذلك الموجود الذهني فإنّ المعنى قد يلاحظ بنفسه، فيكون اسميّا، و قد يلاحظ آليّا، حالة لمعنى آخر (بأن يكون الموجود ذهنا بما هو، المعنى الآخر) فيكون حرفيا، و عليه يكون معنى الحرف باعتبار أخذ واقع اللحاظ الآلي فيه و تقوّمه بمعنى آخر، جزئيا ذهنيا.
ففيه: أن هذا اللّحاظ لا يمكن أخذه في معاني الحروف بشهادة أمور:
الأوّل: ما أشار إليه بقوله (قدّس سرّه): «و إلّا فلا بدّ من لحاظ آخر» و توضيحه: أنّه لو كان واقع اللّحاظ الآلي داخلا في معنى الحرف لزم تعدد اللّحاظ في استعماله، ضرورة