دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤١ - المعنى الحرفي
و بالجملة: ليس المعنى في كلمة (من) و لفظ الابتداء- مثلا- إلّا الابتداء، فكما لا يعتبر في معناه لحاظه في نفسه و مستقلا، كذلك لا يعتبر في معناها لحاظه في غيرها و آلة، و كما لا يكون لحاظه فيه موجبا لجزئيته، فليكن كذلك فيها.
إن قلت: على هذا لم يبق فرق بين الاسم و الحرف في المعنى، و لزم كون مثل كلمة (من) و لفظ الابتداء مترادفين، صحّ استعمال كل منهما في موضع الآخر، و هكذا سائر الحروف مع الأسماء الموضوعة لمعانيها، و هو باطل بالضرورة، كما هو واضح.
قلت: الفرق بينهما إنّما هو في اختصاص كلّ منهما بوضع [١]، حيث إنّه الثالث: ما أشار إليه بقوله: «مع أنّه ليس لحاظ المعنى ... إلخ» يعني ليس اللّحاظ الآلي في استعمالات الحروف إلّا نظير اللّحاظ الاستقلالي في استعمال الأسماء، و كما أنّ اللحاظ الاستقلالي غير مأخوذ في معانيها في الوضع و الاستعمال كذلك اللحاظ الآلي في استعمالات الحروف و وضعها.
ثمّ إنّ قوله (قدّس سرّه): «لامتناع صدق الكلّي العقلي عليها، أي الخارجيات» ليس كما ينبغي، فإنّ معنى الحرف بناء على تقيّده باللحاظ الآلي و إن كان كالكلّي العقلي من حيث حكايته عن كثير من الخارجيّات إلّا أنّه ليس من الكلي العقلي المصطلح عليه، و الصحيح أن يقال: لامتناع صدقه نظير امتناع صدق الكلّي العقليّ على الخارجيّات.
[١] و بتعبير آخر معنى لفظي «من و ابتداء» و إن كان أمرا واحدا يتعلّق به اللحاظ الآلي تارة، و الاستقلالي أخرى، و شيء من اللحاظين غير مأخوذ في ناحية الموضوع له و المستعمل فيه إلّا أنّ الوضع في الحروف مقيّد بتعلّق اللّحاظ الآلي بمعانيها عند الاستعمال، و في الأسماء بتعلّق اللّحاظ الاستقلالي بها كذلك،