دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١٣ - الصحيح و الأعمّ
بين الأقل و الأكثر، كالطهارة المسببة عن الغسل و الوضوء فيما إذا شك في أجزائهما، هذا على الصحيح.
شرطا، فهو فيما إذا شكّ في اعتبار أحدهما في سائر المراتب، و أمّا إذا شكّ في اعتبار أحدهما في المرتبة العليا التي تعلّق بها الأمر، فعلى الصحيحيّ لا يمكن التمسّك بإطلاق الخطابات؛ لإجمال تلك المرتبة و على الأعمّي يصحّ مع عدم إهمال الخطاب.
و أمّا الأمر الثاني: فيقع الكلام فيه من جهتين؛ الأولى: هل للصلوات الصحيحة أثر واحد يحدث بحصول كلّ منها؟ و الثانية: على تقدير الأثر الواحد لها، فهل يكشف ذلك الأثر عن جامع ذاتيّ بين الصلاة الصحيحة، بحيث يكون التأثير لذلك الجامع لقاعدة «عدم إمكان صدور الواحد إلّا عن واحد» أم لا؟
أمّا الجهة الأولى، فتظهر حقيقة الحال فيها بالتكلّم في معنى قوله سبحانه الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ [١] فنقول: ليس المراد من النهي النهي التشريعي قطعا، فإنّ الناهي عن الفحشاء و المنكر هو الشارع سبحانه، يقول اللّه عزّ و جلّ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ [٢].
و قد يقال: إنّ إسناد النهي عن الفحشاء و المنكر باعتبار أنّ الصلاة المتعلّق بها الأمر مقيّدة بقيود- من عدم السوء و المنكر-، حيث إنّها مشروطة بإباحة المكان و الثوب و الساتر و عدم لبس الذهب للرجال و غير ذلك، فيكون نهي الصلاة عن السوء بمعنى أخذ عدم ذلك السوء فيها، فلا يكون عدم الفحشاء و المنكر أثرا خارجيّا مترتبا على الصلاة ترتّب المعلول على علّته، لتكشف وحدته عن وحدة المؤثّر.
[١] سورة العنكبوت: الآية ٤٥.
[٢] سورة النحل: الآية ٩٠.