دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٦٤ - بساطة معنى المشتق
و التحقيق: إنّه لا ينبغي أن يرتاب من كان من أولى الألباب، في أنّه يعتبر في صدق المشتق على الذات و جريه عليها، من التلبس بالمبدإ بنحو خاص، على اختلاف أنحائه الناشئة من اختلاف المواد تارة، و اختلاف الهيئات أخرى، من القيام صدورا أو حلولا أو وقوعا عليه أو فيه، أو انتزاعه عنه مفهوما مع اتحاده معه خارجا، كما في صفاته تعالى، على ما أشرنا إليه آنفا، أو مع عدم تحقق إلّا للمنتزع عنه، كما في الإضافات و الاعتبارات التي لا تحقق لها، و لا يكون بحذائها في و على ذلك فلا يبقى إشكال في صفات الذات الجارية على ذات الحق (جلّ و علا)، حيث يكون المبدأ مغايرا له (سبحانه) مفهوما، و متحدا معه عينا، و قد تقدّم أنّ هذا أحد أنحاء التلبّس، فيكون حمل العالم و القادر عليه (سبحانه) حقيقة، حيث لم يعتبر في صدقها إلّا التلبّس بمبدإ العلم و القدرة، لا التلبّس بهما بنحو قيام العرض بمعروضه، و عدم اطلاع العرف على التلبّس العيني لا يضرّ بكون انطباقهما عليه (تعالى) بنحو الحقيقة، فإنّ نظر العرف متبع في تشخيص معنى اللفظ، و أمّا أنّ انطباقه على مورد بنحو الحقيقة، بعد وضوح المفهوم، فالمتبع فيه نظر العقل.
أقول: كان ينبغي للماتن (قدّس سرّه) أن يضيف إلى اختلاف أنحاء التلبّس اختلاف الذوات، فإنّ اختلافها كاختلاف المبادئ و الهيئات.
ثمّ ذكر (قدّس سرّه) أنّه لا مجال لدعوى صاحب الفصول (قدّس سرّه) أنّ الصفات الجارية عليه (سبحانه) منقولة، أو مستعملة في غير معانيها اللغوية مجازا؛ و لذا لا تصدق على غيره (سبحانه) و تكون أسمائه تعالى توقيفية.
و الوجه فيه، مضافا إلى ما ذكر من صدقها عليه (سبحانه) بما لها من المعاني لغة، أنّ النقل أو التجوّز يوجب كون تلك الألفاظ مجرّد لقلقة و ألفاظا بلا إرادة المعنى، فإنّ معانيها المنقولة إليها، أو المستعملة فيها مجازا، مجهولة لنا.