دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٨١ - استعمال اللفظ في أكثر من معنى
فانقدح بذلك امتناع استعمال اللفظ مطلقا- مفردا كان أو غيره- في أكثر من معنى بنحو الحقيقة أو المجاز، و لو لا امتناعه فلا وجه لعدم جوازه [١] فإنّ اعتبار الوحدة في الموضوع له واضح المنع، و كون الوضع في حال وحدة المعنى، و توقيفيته لا يقتضي عدم الجواز، بعد ما لم تكن الوحدة قيدا للوضع، و لا للموضوع له، كما لا يخفى.
و فيه: أنّه لا محذور في اجتماع اللحاظات المتعدّدة من النفس في زمان واحد و شاهده صدور أفعال مختلفة من الإنسان في زمان واحد مع أنّ كلّا من الأفعال مسبوق بالإرادة و من مباديها اللحاظ، و كذا يشهد لذلك صدور الحكم فإنّ الحكم يتوقّف على لحاظ الموضوع و المحمول و النسبة في آن الحكم.
نعم الشيء الواحد لا يلاحظ في آن واحد بلحاظين فيما إذا لم يكن بين اللحاظين اختلاف أصلا بأن يحضر ذلك الشيء مرّتين عند النفس في آن واحد، فإنّه من قبيل إحضار الحاضر بخلاف ما إذا كان اختلاف في نحوي اللحاظ كما تقدّم في التنزيل و جعل اللفظ عين المعنى، و إذا قلنا بأنّ الاستعمال عبارة عن الإتيان بالمبرز فلا يحتاج إلى تعدّد اللحاظ في ناحية اللفظ أصلا فإنّ كون شيء واحد علامة للمتعدّد لا مجال للمناقشة فيه، كما تقدّم.
[١] إشارة إلى ما ذهب إليه صاحب القوانين (قدّس سرّه) من عدم جواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى مفردا أو غيره، بمعنى عدم صحته من غير أن يكون امتناع في البين، و ذكر في وجه عدم الجواز لغة، أنّ الوضع في الألفاظ توقيفي فلا بدّ من رعاية الأمر الحاصل حال الوضع و هو وحدة المعنى يعنى أنّ الواضع عند وضعه اللفظ لم يلاحظ مع المعنى المفروض شيئا من سائر المعاني، فاللازم أن يكون استعماله فيه أيضا على طبق الوضع، و على ذلك فلا يجوز استعمال اللفظ في أكثر من معنى