دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١٠ - الصحيح و الأعمّ
الصلاة و المطلوب، و عدم جريان البراءة مع الشك في أجزاء العبادات و شرائطها، لعدم الإجمال- حينئذ- في المأمور به فيها، و إنّما الإجمال فيما يتحقق به، و في مثله لا مجال لها، كما حقق في محله، مع أنّ المشهور القائلين بالصحيح، قائلون بها في الشك فيها، و بهذا يشكل لو كان البسيط هو ملزوم المطلوب أيضا- مدفوع، بأنّ فيؤخذ عند الشكّ، بالمقدار المتيقّن من المطلوب، و يرجع في المشكوك إلى أصالة البراءة كان المشكوك جزءا أو شرطا و قيدا.
و إنّما لا يؤخذ بالبراءة فيما إذا كان متعلّق الأمر واحدا خارجيّا، مسببا وجوده عن وجود مركّب مردّد أمره بين الأقل و الأكثر، كالطهارة من الحدث بناء على أنّها حالة للنفس تحصل من الغسل أو الوضوء، و في مثل ذلك إذا شكّ في كون شيء جزءا أو شرطا للوضوء أو الغسل، فلا مورد للبراءة، بل مقتضى استصحاب بقاء الأمر بالطهارة و قاعدة لزوم إحراز الامتثال بعد إحراز اشتغال الذمة بشيء، لزوم الاحتياط.
أقول: يستفاد من كلامه (قدّس سرّه) من صدره إلى ذيله أمور:
الأوّل: لزوم الجامع على كل من القولين، الصحيحيّ و الأعميّ.
الثاني: إنّ تحقّق الجامع بين الأفراد الصحيحة مقتضى البرهان، يعني برهان لزوم السنخية بين الشيء و علّته، و يكون ذلك الجامع المستكشف بالبرهان هو الموضوع له على الصحيحي.
الثالث: إنّ الجامع المستكشف بمقتضى البرهان بسيط يتّحد مع الأجزاء و الشرائط خارجا، و ملزوم لعنوان المطلوب و لو بعد تعلّق الأمر بذلك الجامع.
الرابع: إنّه من تعلّق الأمر بذلك الجامع البسيط عنوانا، لا يلزم الاحتياط في موارد الشكّ في جزئيّة شيء أو شرطيّته و إنّما يجب الاحتياط فيما إذا كان للعنوان البسيط وجود خارجا مسبّب عن المركّب أو تردّد أمر المركّب بين الأقل و الأكثر.