دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٨٦ - الطلب و الإرادة
و بالجملة: لا يكاد يكون غير الصفات المعروفة و الإرادة هناك صفة أخرى قائمة بها يكون هو الطلب، فلا محيص عن اتحاد الإرادة و الطلب، و أن يكون ذلك الشوق المؤكد المستتبع لتحريك العضلات في إرادة فعله بالمباشرة، أو المستتبع لأمر عبيده به فيما لو أراده لا كذلك، مسمّى بالطلب و الإرادة كما يعبر به تارة و بها أخرى، كما لا يخفى.
و كذا الحال في سائر الصيغ الانشائية، و الجمل الخبرية، فإنّه لا يكون غير الصفات المعروفة القائمة بالنفس، من الترجي و التمني و العلم إلى غير ذلك، صفة أخرى كانت قائمة بالنفس، و قد دلّ اللفظ عليها، كما قيل:
إنّ الكلام لفي الفؤاد و إنّما^ ^ ^ جعل اللسان على الفؤاد دليلا
و قد انقدح بما حققناه، ما في استدلال الأشاعرة على المغايرة بالأمر مع عدم الإرادة، كما في صورتي الاختبار و الاعتذار من الخلل، فإنّه كما لا إرادة حقيقة في الصورتين، لا طلب كذلك فيهما، و الذي يكون فيهما إنّما هو الطلب الإنشائي الإيقاعي، الذي هو مدلول الصيغة أو المادة، و لم يكن بيّنا و لا مبيّنا في الاستدلال مغايرته مع الإرادة الإنشائية.
موارد إنشاء الترجّي و التمنّي مثلا لا يكون في النفس غير الترجّي و غير التمنّي و في مورد الإخبار غير العلم بثبوت النسبة أو لا ثبوتها، صفات أخرى تكون تلك الصفات حقيقة التمنّي و الترجي و حقيقة الإخبار، كما التزم به الأشعري و سمّاها بالكلام النفسي، و زعم أنّ الكلام اللفظي دالّ عليه، كما يشير إليه ما قيل:
«إنّ الكلام لفي الفؤاد و إنّما^ ^ ^ جعل اللسان على الفؤاد دليلا»
و عمدة ما استدلّ به الأشاعرة على مغايرة الطلب مع الإرادة هو أمر المولى عبده بفعل لا يريده منه، كما في موارد الاختبار و الاعتذار- و المراد بالاعتذار أن