دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٦٣ - دلالة صيغة الأمر على المرة أو التكرار
يدل إلّا على الماهية- على ما حكاه السكاكي- لا يوجب كون النزاع هاهنا في الهيئة- كما في الفصول- فإنه غفلة و ذهول عن كون المصدر كذلك، لا يوجب الاتفاق على أن مادة الصيغة لا تدلّ إلّا على الماهية، ضرورة أن المصدر ليست مادة لسائر المشتقات، بل هو صيغة مثلها، كيف؟ و قد عرفت في باب المشتق العربية- كما ذكر السكاكي- على أنّ المصدر المجرد عن اللام و التنوين لا يدلّ إلّا على نفس الطبيعي [١].
و أجاب عنه الماتن (قدّس سرّه) و قال: هذا الكلام غفلة عن أنّ كون المصدر المجرد عنهما كذلك لا يوجب الاتفاق على أنّ الصيغة بمادتها لا تدلّ على خصوصية المرة أو التكرار؛ لأنّ المصدر المجرد لا يكون مادة لسائر المشتقات و منها صيغة الأمر، بل المصدر صيغة كسائر صيغ المشتقات له هيئة و مادّة، و قد تقدّم في باب المشتق مباينة المصدر مع سائر المشتقات في المعنى، فكيف يكون المصدر بمعناه المصدري مادة لها؟ و عليه فيمكن دعوى اعتبار المرة أو التكرار في مادة صيغة الأمر و لا اتّفاق على عدمه.
لا يقال: إذا لم يكن المصدر مادّة لسائر المشتقات، فما معنى ما اشتهر في الألسن من كون المصدر أصلا في الكلام، و المراد بالكلام المشتق، فإنّ إطلاق الكلام على المشتق اصطلاح الصرفيين.
فإنه يقال: المراد بكون المصدر أصلا في المشتقات مع أنّه محلّ خلاف بين علماء الأدب، هو أنّ المصدر سابق على سائر المشتقات في الوضع، و أنّ سائر المشتقات وضعت بتبع وضع المصدر.
[١] الفصول الغروية: ٥٨.