دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٣٣ - وهم و دفع
و توضيح ذلك يتوقف على تمهيد مقدمة، و هي: إن الأوصاف العنوانية التي تؤخذ في موضوعات الأحكام، تكون على أقسام:
أحدها: أن يكون أخذ العنوان لمجرد الإشارة إلى ما هو في الحقيقة موضوعا للحكم، لمعهوديته بهذا العنوان، من دون دخل لاتصافه به في الحكم أصلا.
ثانيها: أن يكون لأجل الإشارة إلى عليّة المبدأ للحكم، مع كفاية مجرد صحة جري المشتق عليه، و لو فيما مضى.
و قال (صلّى اللّه عليه و آله): «فانتهت الدعوة إليّ و إلى أخي علي (عليه السلام)، لم يسجد أحد منّا لصنم قطّ، فاتخذني اللّه نبيّا و عليّا وصيّا». و فيه تعريض لغير عليّ (عليه السلام) و أنّهم لعبادتهم الصنم و الوثن لا ينالون الوصية و الخلافة.
و كيف كان، فقد أجاب (قدّس سرّه) عن الاستدلال المزبور بأنّ أخذ عنوان المشتق في الموضوع على أنحاء:
الأوّل: أن يكون المشتق لمجرّد الإشارة و المعرفيّة للموضوع، كقول الصادق (عليه السلام): «فإذا أردت حديثنا فعليك بهذا الجالس» [١] مشيرا إلى زرارة، فإنّه لا دخل لجلوسه في جواز الرجوع و تعلّم الحكم و أخذه منه.
الثاني: أن يكون لعلّية المبدأ لثبوت الحكم و بقائه، بأن يكون انطباق عنوان المشتق على ذات عند تلبسها بالمبدإ، علّة لثبوت الحكم و بقائه، كما في قوله (عليه السلام) «لا يصلّين أحدكم خلف المجذوم و ... المحدود» [٢]، و قوله سبحانه: وَ حَلائِلُ أَبْنائِكُمُ [٣].
[١] الوسائل: ج ١٨، باب ١١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ١٩.
[٢] الوسائل: ج ٥، باب ١٥ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ٦.
[٣] سورة النساء: الآية ٢٣.