دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٧ - المعنى الحرفي
و ممّا ذكر ظهر أنّه لا مقابلة بين إخطاريّة معنى اللّفظ و بين كونه إيجاديا حتّى يكون نفي الأول مستلزما لإثبات الثاني.
ثمّ إنّه (قدّس سرّه) ذكر أنّ معاني الحروف تكون آليّة و مغفولا عنها، بخلاف الأسماء.
فهذا لا يمكن المساعدة عليه أيضا، فإنّه إن كان المراد بالآليّة عدم كون تفهيمها هو المقصود الأصلي للمتكلم، فمن الظاهر أنّه كثيرا ما يكون الغرض الأصلي من التكلّم تفهيم الارتباط بين شيئين خارجا، لعلم السامع بحصول كلّ منهما و عدم علمه بالارتباط الخاصّ بينهما، و إن كان المراد أنّ نظر المتكلّم إلى صورها المتدلّية في غيرها نظر مرآتي، فهذا النظر المرآتي حاصل في معاني الأسماء و غيرها، حيث إنّ المتكلّم عند التكلّم ينظر بالمعاني التي هي في حقيقتها صور للأشياء إلى نفس الأشياء في مواطنها.
إذن فالحقّ في المقام و الذي يقتضيه التأمّل في معاني الحروف هو أنّها موضوعة لإفادة خصوصيّة في مدلول مدخولاتها بحسب الوعاء المناسب لتلك المدخولات، فمثلا لفظة «في» موضوعة لتدخل على الإسم و تدلّ على أنّ مدخولها متّصف بكونه ظرفا بحسب الخارج.
و ليس المراد أنّ لفظة «في» ترادف لفظ «الظرف» ليكون معنى «في» ظرفا بالحمل الأوّلي أو بالحمل الشائع، بل المراد أنّ معنى لفظ «ظرف» معنى اسمي و أنّ لفظة «في» وضعت لتكون بعد دخولها على الإسم دالّة على أنّ ذلك المدخول موصوف خارجا بكونه ظرفا لشيء يذكر في الكلام أو ذكر سابقا، كما أنّ «كاف التشبيه» موضوعة لتكون دالّة على أنّ المعنيّ بذلك الإسم خارجا مشبّه به، و لفظة «من» وضعت لتكون دالّة على أنّ مدلول ذلك الإسم خارجا معنون بعنوان المبدأ،