دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٨ - المعنى الحرفي
و كلمة «نعم» موضوعة لتدخل على الجملة و لتدلّ على أنّ مضمونها هو الجواب و لفظة «لا» موضوعة لتدخل عليها فتدل على انتفاء مضمون تلك الجملة بحسب الخارج و هكذا و هكذا، كما هو الحال في الاعراب و الهيئات الداخلة على الأسماء و الجمل.
و بتعبير آخر: كما أنّ حالات الإعراب موضوعة لتدلّ على أنّ معنى مدخولها بحسب الخارج متّصف بكونه مصداقا للفاعل أو المفعول أو غيرهما، كذلك الحروف موضوعة لتكون بدخولها على الإسم أو غيره دالّة على خصوصيّة مدخولها بحسب الخارج، فمثلا إذا قيل: (الصلاة في المسجد أفضل من الصلاة في غيره) يكون لفظ «في» دالّا على أنّ المسجد متّصف بكونه ظرفا فتكون الهيئة الكلامية دالّة على أنّ الصلاة المفروض كون المسجد ظرفا لها محكومة بما ذكر، و عليه فلفظة «في» لم توضع لتقييد معنى الصلاة و تضييقها بالظرف.
نعم بما أنّها موضوعة للدلالة على كون مدخولها ظرفا، تكون الصلاة المفروض لها الظرف الخاصّ أخصّ من طبيعيّ الصلاة، و أمّا إذا لم يكن في البين شيء قابل للتضييق لم يحصل ذلك التقييد كما في قولنا (زيد كالأسد) أو (في الدار) إلى غير ذلك.
و الحاصل؛ أنّ الفرق بين الحروف و الأسماء في أنّ الأسماء موضوعة للعناوين (و لذا تكون معانيها إخطاريّة بالمعنى المتقدّم) بخلاف الحروف، فإنّها موضوعة لتدل على اتّصاف مدخولاتها بالعناوين بحسب الوعاء المناسب لتلك المدخولات (و لذا تكون معانيها في مداليل مدخولاتها).
و مما ذكر يظهر ضعف القول بأنّ الحروف موضوعة لتضييق معاني الأسماء