دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٧٠ - دلالة صيغة الأمر على المرة أو التكرار
يكون الإتيانان امتثالا واحدا، لما عرفت من حصول الموافقة بإتيانها، و سقوط الغرض معها، و سقوط الأمر بسقوطه، فلا يبقى مجال لامتثاله أصلا، و أمّا إذا لم يكن الامتثال علة تامة لحصول الغرض، كما إذا أمر بالماء ليشرب أو يتوضأ فأتي و ما ذكره (قدّس سرّه) في أوّل الأمر من أنّ مقتضى الإطلاق جواز عدم الاقتصار على المرة، لا يخفى ما فيه، فإنّ الإتيان بذات الفعل ثانيا و ثالثا جائز، و لكن لا يجوز بقصد الامتثال؛ لسقوط الأمر بالطبيعي بالإتيان بالفرد الأوّل، فإنّ مقتضى إطلاق المادة عدم أخذ الخصوصية في المتعلّق، كما تقدّم، و مقتضى إطلاق الهيئة تعلّق الطلب بما لم يلاحظ فيه الخصوصية لا تعلّقه بالخصوصيات أيضا.
و ما ذكره ثانيا من أنّه مع عدم حصول الغرض الأقصى فلا بأس بالامتثال ثانيا أيضا غير صحيح؛ لأنّ بقاء الغرض الأقصى مع حصول الغرض من متعلّق التكليف و هو تمكن الآمر من تناول الماء في المثال لا يوجب بقاء التكليف بذلك المتعلّق ليمكن الامتثال الآخر بعد الامتثال الأوّل.
و دعوى أنّه لو أريق الماء الأوّل لزم على العبد الإتيان به ثانيا، و هذا دليل على بقاء التكليف ما دام لم يحصل الغرض لا يمكن المساعدة عليها، فإنّ العلم بالغرض في نفسه ملزم للعبد بالفعل و مع إراقة الماء يعلم بعدم حصول الغرض الذي هو تمكّنه من تناول الماء و هو ملزم له بالفعل ثانيا، و لذا لو علم العبد بهذا الغرض و غفل المولى عن حضور عبده عنده ليأمره بالإتيان بالماء كان عليه الإتيان به و جاز للمولى أن يؤاخذه على تركه.
نعم، بقي في المقام أمر و هو أنّه قد يكون لمتعلّق الطلب مصاديق يختلف بعضها مع بعض في الملاك، فيكون ملاك الطلب في بعضها أقوى و أكثر بالإضافة إلى بعضها الآخر، كما في الأمر بالتصدّق على الفقير، فإنّه يمكن التصدّق على فقير