دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٧١ - دلالة صيغة الأمر على المرة أو التكرار
به، و لم يشرب أو لم يتوضأ فعلا، فلا يبعد صحة تبديل الامتثال بإتيان فرد آخر أحسن منه، بل مطلقا، كما كان له ذلك قبله، على ما يأتي بيانه في الإجزاء.
بالمال اليسير و يمكن التصدّق عليه بالمال الكثير كما يمكن التصدّق على فقير بعد التصدّق على فقير آخر، ففي مثل هذه الموارد لا بأس بعد التصدّق بالمال اليسير التصدّق بمال آخر عليه، أو على فقير آخر امتثالا للأمر المتوجّه إليه.
و لكن لا يخفى أنّ مثل ذلك لا يعدّ امتثالا بعد الامتثال، بل من موارد تعدّد المطلوب بمعنى أنّ الطلب بمرتبته الوجوبيّة و إن سقط بالتصدّق الأوّل؛ و لذا لا يجوز له التصدق على الفقير الثاني بقصد الوجوب، و لكنه قد بقي بمرتبته الاستحبابية، و استفادة تعدّد الطلب بهذا المعنى من الأدلة في بعض الموارد و من مناسبة الحكم و الموضوع في بعضها الأخر غير بعيد.
ثمّ إنّ هذا كلّه فيما إذا ثبت للآمر إطلاق، سواء كان بالصيغة أو بغيرها، و أمّا إذا لم يكن في البين إطلاق، كما إذا لم يصل خطاب الأمر إلينا أو وصل و لكن لم تتمّ فيه مقدّمات الحكمة و فرض وصول النوبة إلى الأصل العملي، فمقتضى البراءة عدم كون الإتيان بالطبيعي ثانيا مانعا، سواء أتى به بلا قصد التقرّب و الامتثال، أو لاحتمال مطلوبيته و لو ندبا، و بناء على ما ذكره المصنف (قدّس سرّه) يكون مقتضى استصحاب بقاء التكليف جواز تبديل الامتثال.