دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٩٩ - أنحاء الفعل الاضطراري
إيجاب الانتظار في الصورة الأولى، فيدور مدار كون العمل- بمجرد الاضطرار مطلقا، أو بشرط الانتظار، أو مع اليأس عن طروّ الاختيار- ذا مصلحة و وافيا بالغرض.
الاضطرار، حيث ذكرنا أنّ المكلّف مخيّر مع ارتفاع الاضطرار قبل خروج الوقت.
و قد ظهر ممّا ذكرناه في الأقسام أنّه يلزم من تشريع المأمور به الاضطراري في القسمين الأوّلين و القسم الرابع الإجزاء بخلاف تشريعه في القسم الثالث، فإنّه لا يلازم الإجزاء.
و لا يخفى أنّ في البين قسما خامسا من المأمور به الاضطراري، و هو أن يكون فيه ملاك ملزم آخر يحدث ذلك الملاك عند الاضطراري إلى ترك الاختياري و لكن لا يفوت- حتّى مع الإتيان به- ملاك الفعل الاختياري رأسا، حيث إنّ الملاكين سنخان لا يرتبط أحدهما بالآخر أصلا، و في هذا الفرض كما يؤمر بالاضطراري يؤمر بالاختياري أيضا بعد تجدّد الاختيار لاستيفاء الملاك الفائت و لو بقدر الإمكان كما في مسألة من لا يتمكّن من إدراك الوقوف بالمشعر بعد الإحرام بالحجّ، فإنّه مكلّف بإتمام الإحرام عمرة و بالحج في السنة القابلة.
و قد يقال: إنّ البحث عن إجزاء المأمور به الاضطراري عن الاختياري في الأقسام الأربعة مبني على تعدّد الأمر و الوجوب بأن يتعلّق وجوب بالفعل الاختياري و وجوب آخر بالفعل الاضطراري، و يبحث في أنّ موافقة الثاني أو امتثاله هل يوجب سقوط الأمر بالاختياري أو لا؟ مع أنّه لو كان الأمر كذلك فكلّ تكليف يقتضي امتثال نفسه و لا يوجب سقوط التكليف الآخر، بل التتبّع فيما هو الثابت في الشرع من التكاليف الاضطرارية يرشدنا إلى أنّه ليس في البين إلّا تكليف متعلّق بطبيعة واحدة بالإضافة إلى جميع المكلّفين على نحو الوجوب العيني أو الكفائي، و تختلف أفراد