دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٠٠ - أنحاء الفعل الاضطراري
و إن لم يكن وافيا، و قد أمكن تدارك الباقي في الوقت، أو مطلقا و لو بالقضاء خارج الوقت، فإن كان الباقي مما يجب تداركه فلا يجزي، بل لا بد من إيجاب الإعادة أو القضاء، و إلّا فيجزي، و لا مانع عن البدار في الصورتين، غاية الأمر يتخير تلك الطبيعة بالإضافة إلى المكلّفين تارة، و إلى مكلّف واحد بحسب حالاته تارة أخرى، فمثلا خطاب «أقيموا الصلاة» يقتضي توجّه التكليف بالصلاة إلى كلّ واحد من المكلفين و المطلوب في الخطاب طبيعي الصلاة من كلّ مكلف.
غاية الأمر أنّ الطبيعي من المسافر في الرباعيات ركعتان و من غيره أربع ركعات كما أنّ الطبيعي من واجد الماء يكون بوضوء أو غسل و من فاقد الماء يكون بالتيمم، و هكذا من القادر على القيام لا يتحقّق بالجلوس و يتحقّق به من العاجز عن القيام.
و الحاصل أنّ على كلّ مكلّف امتثال الأمر بالطبيعي، و لا يكون فرده في حال فردا في حال آخر، و هذا لا يوجب تعدّد الطبيعة و تعدّد الأمر، نعم يبقى في البين تشخيص أنّ الصلاة مع التيمّم مثلا فرد لها عند عدم وجدان الماء في جميع الوقت أو إنّما فرد لها بمجرّد عدم التمكّن و لو في بعض الوقت مطلقا أو بشرط اليأس عن وجدانه قبل خروج الوقت، فإنّ أحرز أنّ المعتبر العجز في تمام الوقت فلا مورد لوجوب القضاء و إن أحرز الثاني فلا موضوع للامتثال بعد سقوط الأمر بالطبيعي. و عدم جواز البدار واقعا مع اعتبار العجز في تمام الوقت، إنّما هو لعدم كون المأتي به مع البدار فردا من الطبيعي، فتحصّل أنّه مع إحراز كون المأتي به فردا لا إعادة و لا قضاء.
لا يقال: يمكن أن يكون الفرد الاختياري للصلاة أتمّ صلاحا و أقوى ملاكا و لبقاء الملاك بالإتيان بالفرد الاضطراري يجب الإعادة أو القضاء لتدارك الباقي من الملاك.
فإنّه يقال: اللازم عقلا على المكلّف امتثال أمر الشارع لا تحصيل المصالح لعدم إحاطة عقولنا بالمصالح الواقعية ليلزم علينا تحصيلها.