دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٣١ - وهم و دفع
و فيه: إن عدم صحته في مثلهما، إنّما هو لأجل أنّه أريد من المبدأ معنى يكون التلبس به باقيا في الحال، و لو مجازا.
و قد انقدح من بعض المقدمات أنّه لا يتفاوت الحال فيما هو المهم في محل البحث و الكلام و مورد النقض و الإبرام، اختلاف ما يراد من المبدأ في كونه حقيقة أو مجازا، و أما لو أريد منه نفس ما وقع على الذات، مما صدر عن الفاعل، فإنّما لا يصح السلب فيما لو كان بلحاظ حال التلبس و الوقوع- كما عرفت- لا بلحاظ الحال أيضا، لوضوح صحة أن يقال: إنّه ليس بمضروب الآن بل كان.
و قد يناقش في هذا الجواب بأنّه لا يتصوّر لمثل مبدأ الضرب معنى يقبل البقاء بعد انقضاء معناه الحقيقي، مع صحّة دعوى الجزم بأنّ ما أريد من المبدأ في ضمن هيئة الضارب و القاتل، هو المراد من المبدأ في ضمن هيئة المضروب و المقتول.
و فيه أنّه قد يراد في مثل هذه الاستعمالات المتلبّس بالمعني الحقيقي، و ينطبق على الذات المنقضي عنها المبدأ بلحاظ حال تلبّسها به، فيراد من قوله (هذا هو المضروب) المضروب عند فعلية الضرب، و قد يراد المبدأ بنحو العلاميّة للذات، فيراد من المضروب الذات المتلبّسة بعلاميّة الضرب أو القتل و استعمال المبدأ في العلاميّة للذات مجاز، كما في قوله: (هذا المال مسروق، و قد سرق من فلان قبل سنوات)، فلاحظ و تدبّر.