دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٣٩ - الصحيح و الأعمّ
منه في الرجوع إلى سائر المطلقات، و بدونه لا مرجع أيضا إلّا البراءة أو الاشتغال، على الخلاف في مسألة دوران الأمر بين الأقل و الأكثر الارتباطيين.
بالأخذ به فيما إذا شكّ في كون الارتماس مفطرا.
و دعوى إهمال الخطاب في ناحية المتعلّق لا يمكن المساعدة عليها بعد ظهور الآية التي قبلها و بعدها في أنّ ما يمسك عنه هو الأكل و الشرب و النساء، و الأصل في الخطاب كون المتكلّم في مقام بيان الحكم و المتعلّق و الموضوع، كما لا يخفى.
لا يقال: التمسّك بالإطلاق في آية الصوم، يجري على الصحيحيّ أيضا، فإنّه من التمسّك بالإطلاق المقاميّ.
فإنّه يقال: لم يظهر معنى الصوم من قوله سبحانه ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ بناء على الصحيحيّ ليتمسّك بإطلاقه، بخلافه على الأعميّ لصدقه على الإمساك عن المذكورات في عرف المتشرّعة، لاتّصافه بالبطلان مع تجرّده عن الإمساك عن سائر المفطرات، كما لا يخفى.
و قد يقال بإجمال الخطابات على القولين، أمّا بناء على القول بالصحيح، فلما تقدّم، و أمّا بناء على الأعميّ فللعلم بأنّه ليس المراد من الخطابات المسمّيات؛ لأنّ المسمّى يصدق على الصحيح و الفاسد، بل المأخوذ في متعلق الأمر مقيد بالصحّة لا محالة، و لا فرق في عدم جواز التمسك بالخطاب بين كونه مجملا بنفسه أو بالقيد المجمل المعلوم أخذه فيه، فيكون متعلّق الأمر مجملا بالذات على القول بالصحيح، و مجملا بالعرض على القول بالأعمّ.
و اجيب بأنّ الصحّة متأخّرة عن الأمر بالعبادة، و لا يمكن أخذها في متعلّق الأمر.