دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٢٢ - الصحيح و الأعمّ
مثلا، و كان الزائد عليها معتبرا في المأمور به لا في المسمّى.
و فيه ما لا يخفى، فإنّ التسمية بها حقيقة لا تدور مدارها، ضرورة صدق الصلاة مع الإخلال ببعض الأركان، بل و عدم الصدق عليها مع الإخلال بسائر بشيء مجموع الوجودات و المأخوذ لا بشرط، بعض تلك الوجودات، يكون إطلاق اللفظ الموضوع للثاني على الأوّل من قبيل إطلاق اللفظ الموضوع للجزء على الكلّ، و لعله (قدّس سرّه) أشار إلى ذلك بالأمر بالفهم.
و ذكر المحقّق النائيني (قدّس سرّه) أنّه لا يمكن للأعمى أن يلتزم بأنّ تامّ الأجزاء و الشرائط، الشامل للأركان و غيرها صلاة و الناقص يعني المشتمل على الأركان فقط أيضا صلاة، فإنّ لازم ذلك كون غير الأركان على تقدير وجوده داخلا في حقيقة الشيء، و على تقدير عدمه خارجا عنها، و لا يمكن ذلك في جزء الحقيقة، فإنّ الشيء إذا كان مقوّما للحقيقة يكون دخيلا فيها مطلقا، و إذا لم يكن مقوّما لا يكون دخيلا فيها أصلا [١].
و ما قيل في تصحيح ذلك بالتشكيك و أنه كما يحمل الشيء على مرتبته الأخيرة و تكون الشدّة في تلك المرتبة داخلة في الحقيقة و على المرتبة الضعيفة الفاقدة للشدّة و تكون الشدّة في هذه المرتبة خارجة عن الحقيقة، كذلك الصلاة بالإضافة إلى التامّ و الناقص [٢]، لا يمكن المساعدة عليه، فإنّ التشكيك لا يتحقّق إلّا في موردين:
أحدهما: أن تكون الماهيّة من البسائط، بأن يكون ما به الامتياز عن سائر
[١] أجود التقريرات: ١/ ٤٢.
[٢] نهاية الأصول: ص ٤٠ و ٥٠.