دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٣٢ - الإجزاء عند تبدّل الفتوى أو العدول
تلك الموارد، فإنّ الحكم الواقعي بمرتبته محفوظ فيها، فإنّ الحكم المشترك بين العالم و الجاهل و الملتفت و الغافل، ليس إلّا الحكم الإنشائي المدلول عليه بالخطابات المشتملة على بيان الأحكام للموضوعات بعناوينها الأولية، بحسب ما يكون فيها من المقتضيات، و هو ثابت في تلك الموارد كسائر موارد الامارات، و إنّما المنفي فيها ليس إلّا الحكم الفعليّ البعثيّ، و هو منفي في غير موارد الإصابة، فالقائل بعدم الإجزاء متّفق مع القائل بالإجزاء على عدم الفعلية في التكليف الواقعي في مورد الأصل أو ظرف قيام الأمارة فيما لو خالفا الواقع، و الفرق أنّ الأوّل يقول بصيرورته فعليّا بعد انكشاف الخلاف و يلزم التدارك، و القائل بالإجزاء يقول بأنّه لا يصير فعليّا؛ إمّا لحصول الملاك، أو لعدم إمكان استيفاء الباقي، و عليه فكيف يكون الإجزاء موجبا للتصويب، أي خلوّ الواقعة عن الحكم، و أن لا يكون في حقّ الجاهل حكم غير مؤدّى الأمارة و مفاد الأصل، مع أنّ الجهل بخصوصية الواقعة أو بأصل حكمها موضوع لاعتبار الأمارة و الأصل، و ما دام لم يفرض أنّ في الواقعة حكما لا يتم الموضوع للأصل أو لاعتبار الأمارة.
أقول: التصويب تارة يكون باختصاص الأحكام الشرعية و التكاليف الواقعية بالعالمين بها، بأن يكون المجعول الواقعي قاصرا عن الشمول للجاهلين بها و لا يكون في حقّ غير العالمين إلّا مقتضى الأصل أو مدلول الأمارة، و هذا النحو من التصويب منسوب إلى الأشعري، و لازمه أخذ العلم بالحكم في موضوع ذلك الحكم، و أخرى بأن يكون الحكم المجعول في الوقائع بنحو الاقتضاء، يعني اعتبر التكليف و الحكم في حقّ المكلّف مطلقا ما لم يكن مقتضى الأصل أو الأمارة على خلافه، و مع مخالفة مقتضاهما له يكون الحكم الثابت هو مقتضى الأصل أو مدلول الأمارة، و هذا النحو من التصويب منسوب إلى المعتزلي، و الإجزاء المتقدّم في بعض الأصول العملية