دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٧٢ - استعمال اللفظ في اللفظ
استعمال اللفظ في المعنى، و إن كان فردا منه، و قد حكم في القضية بما يعمّه، و إن أطلق ليحكم عليه بما هو فرد كلّيه و مصداقه، لا بما هو لفظه و به حكايته، فليس من هذا الباب، لكن الاطلاقات المتعارفة ظاهرا ليست كذلك، كما لا يخفى، و فيها ما لا يكاد يصح أن يراد منه ذلك، مما كان الحكم في القضية لا يكاد يعمّ شخص اللفظ، كما في مثل: (ضرب فعل ماض).
و بالتلفّظ بلفظ زيد، يوجد الشخص لا الطبيعي القابل للتقييد، ففي مورد إرادة المثل لا بدّ من الالتزام بالاستعمال.
فإنّه يقال: تقييد الطبيعي بقيد بحيث لا ينطبق معه إلّا على واحد يكون في موطن النفس، فلا ينافي ذلك كونه شخصا بالتلفّظ به، فهو- مع قطع النظر عن تشخّصه باللّفظ- يكون كلّيا في أفق النفس، و قد قيّد فيه و حكم عليه بما ذكر.
و بالجملة الإطلاقات المتعارفة في موارد الحكم على اللفظ كلّها من قبيل إلقاء الموضوع في الخارج بنفسه لا بلفظه. و ما ذكره (قدّس سرّه) من أنّ الحكم في القضية قد لا يعمّ شخص اللفظ كما مثّل له بقوله: ضرب فعل ماض، و أنّ الملفوظ مبتدأ لا فعل ماض، لا يمكن المساعدة عليه، حيث إنّ (ضرب) فيما إذا استعمل في معناه الموضوع له يكون ماضيا، و أمّا مع عدم استعماله في المعنى المزبور و إرادة نفس الصيغة كما هو المفروض يمكن الحكم عليه فيكون مبتدأ. و بتعبير آخر: يكون المراد (ضرب) في المثال السابق على تقدير استعماله في معناه الموضوع له فعلا ماضيا لا مطلقا، كما لا يخفى. نعم يمكن الحكم عليه بما إذا لم يقيّد بحال استعماله في المعنى، كما في قولنا: (ضرب لفظ).