دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٧٠ - أنحاء الدخل في المأمور به
بتلك الخصوصية، مع تحقق الماهية بخصوصية أخرى، غير موجبة لتلك المزية، بل كانت موجبة لنقصانها، كما أشرنا إليه، كالصلاة في الحمام.
ثمّ إنّه ربّما يكون الشيء مما يندب إليه فيه، بلا دخل له أصلا- لا شطرا و لا شرطا- في حقيقته، و لا في خصوصيته و تشخصه، بل له دخل ظرفا في مطلوبيته، بحيث لا يكون مطلوبا إلّا إذا وقع في أثنائه، فيكون مطلوبا نفسيا في واجب أو مستحب، كما إذا كان مطلوبا كذلك، قبل أحدهما أو بعده، فلا يكون الإخلال به موجبا للإخلال به ماهية و لا تشخصا و خصوصية أصلا.
إذا عرفت هذا كلّه، فلا شبهة في عدم دخل ما ندب إليه في العبادات نفسيا في خارجا، كالصلاة في المسجد أو أوّل الوقت، حيث يصدق معها الرياء في الصلاة فتبطل الصلاة. نعم الإتيان بالخصوصية المتحدة، بداع آخر نفساني غير الرياء لا يبطل الصلاة، حيث لم تؤخذ في متعلّق الأمر ليعتبر فيها قصد التقرّب، كما لا يخفى.
ثمّ إنّ الرياء في جزء العبادة أو شرطها- يعني في التقيد المأخوذ فيها- يبطلها و لا يفيد تداركه بقصد القربة، و هذا إنّما هو فيما كانت الزيادة مبطلة للعبادة كالصلاة، و أمّا فيما لا تبطلها الزيادة فلصحّة العمل مع التدارك وجه تعرّضنا له في مباحث الفقه.