دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٤٩ - بساطة معنى المشتق
بالوصف قوة أو فعلا، إن كانت مقيدة به واقعا صدق الإيجاب بالضرورة و إلّا صدق السلب بالضرورة، مثلا: لا يصدق زيد كاتب بالضرورة لكن يصدق زيد الكاتب بالقوة أو بالفعل كاتب بالضرورة. انتهى.
و لا يذهب عليك أنّ صدق الإيجاب بالضرورة، بشرط كونه مقيدا به واقعا لا يصحح دعوى الانقلاب إلى الضرورية، ضرورة صدق الإيجاب بالضرورة بشرط المحمول في كل قضية و لو كانت ممكنة، كما لا يكاد يضربها صدق السلب كذلك، بشرط عدم كونه مقيدا به واقعا، لضرورة السلب بهذا الشرط، و ذلك لوضوح أنّ المناط في الجهات و مواد القضايا، إنّما هو بملاحظة أنّ نسبة هذا المحمول إلى ذلك الموضوع موجهة بأيّ جهة منها، و مع أية منها في نفسها صادقة، لا بملاحظة ثبوتها له واقعا أو عدم ثبوتها له كذلك، و إلّا كانت الجهة الضرورية، و حاصل تقريبه: أنّه لو كان معنى قولنا: الإنسان كاتب، الإنسان إنسان له الكتابة، بأن كانت الذات المأخوذة في المحمول عين الموضوع، فإن كان الموضوع في القضية مقيّدا بقيد الكتابة واقعا و في نفس الأمر، صدق الإيجاب بالضرورة، فإنّ ثبوت إنسان له الكتابة للإنسان المفروض له الكتابة ضروري، و إن لم يكن الموضوع مقيّدا بها بحسب الواقع، بأن كان فاقدا لها، صدق السلب بالضرورة، فلا تكون في البين قضية ممكنة، فتتمّ دعوى انقلاب النسبة [١].
و قد أورد الماتن (قدّس سرّه) على هذا التقريب بأنّ القضية إنّما تكون موجّهة بإحدى الجهات من الإمكان و الضرورة و الدوام و غيرها، فيما إذا لوحظت نسبة المحمول إلى الموضوع المفروض في القضية، لا ذلك الموضوع مقيّدا بثبوت المحمول له
[١] الفصول الغروية: ص ٥٠.