دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٦٢ - الصحيح و الأعم في المعاملات
اجتماع طرفي العقد على فسخه، كما في البيعة و حلّها، و بالجملة البقاء الاعتباريّ للعقد كإلغائه واضح لا يحتاج إلى تطويل الكلام، و عليه فلو كانت أسامي المعاملات للتامّ من الأسباب فلا موجب لحمل الحكم الجاري عليها في الخطابات على الحكم للمسببات.
و أجاب المحقّق النائيني (قدّس سرّه) عن المناقشة السابقة في التمسك بالإطلاقات عند الشكّ في قيود الأسباب بما حاصله: أنّ الإيجاب و القبول في العقود و الإيجاب في الإيقاعات لا تكون من قبيل الأسباب، و الأمر الاعتباري المترتّب عليها ليس من قبيل المسبّب ليكون للمسبّب وجود آخر غير وجود السبب، حتّى لا يمكن التمسّك بخطاب الأوّل عند الشكّ في اعتبار قيد للثاني بدعوى أنّ إمضاء الأوّل لا يستلزم إمضاء الثاني، بل العقود و الإيقاعات بالإضافة إلى الأمر الاعتباري من قبيل الآلة إلى ذيها، فكما أنّ المفتاح آلة الفتح و المؤثّر في الفتح هو حركة يد الفاعل، فكذلك للمعاملات، عند العقلاء و الشرع ما هو كالآلة لها و يعبّر عنه بصيغ العقود من الإيجاب و القبول و ما هو بمنزلة ذي الآلة و يعبّر عنه بالمعاملة من البيع و غيره، فالمعاملة بمعناها الاسم المصدري و إن كانت تباين المعنى المصدري إلّا أنّ الظاهر تعلّق الامضاء في مثل قوله تعالى أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ بالجهة الصدورية، فيكون إمضاء البيع بمعناه المصدريّ إمضاء للآلة التي يقصدها العاقد بتلك الآلة [١].
و فيه ما تقدّم من أنّ الإمضاء لو كان بنحو الانحلال كما هو مفاد القضية الحقيقيّة، فيكون إمضاء المسبّب و ذي الآلة إمضاء للسبب و الآلة لا محالة، حيث لا يمكن
[١] أجود التقريرات ١/ ٤٩.