دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٦٣ - الصحيح و الأعم في المعاملات
الحكم بحصول المسبّب و ذي الآلة في مورد، مع عدم تحقّق السبب و الآلة، و إن كان مفاد الخطابات على نحو لم يكن فيها انحلال، لا يكون إمضاء المسبّب أو ذي الآلة مفيدا في مورد الشكّ في السبب أو الآلة؛ لأنّ للآلة أيضا وجودا غير وجود ذي الآلة، كما في السبب و مسبّبه.
و قد يقال: إنّ المناقشة في التمسّك بإطلاقات المعاملات مبنية على كونها من قبيل الأسباب و المسبّبات أو الآلة و ذيهما، و لكنّهما ضعيفان، و أمّا على المسلك الصحيح، من كون البيع مثلا في حقيقته أمرا اعتباريّا يحصل بالقصد و الاعتبار، من غير تأثير للّفظ و بلا دخل له في حصول ذلك بنحو السببية أو الآلة، بل اللفظ أو غيره يكون مبرزا، و يطلق على المجموع من المبرز- بالفتح- و مبرزه- بالكسر- عنوان البيع، فيجوز التمسّك بإطلاقاتها إذ على هذا المسلك لا يصدق البيع و لا غيره من عناوين المعاملات في العقود و الإيقاعات، بمجرّد الاعتبار من دون الإبراز بقول أو فعل، و على ذلك فمثل قوله سبحانه: أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ [١] يكون إمضاء للمركّب من الأمر الاعتباريّ و مبرزه- بالكسر- فيكون دلالته على ما سمّوه بالسبب أو الآلة بالدلالة التضمّنية و يكون إمضاء البيع إمضاء المجموع المركّب من المبرز- بالكسر- و المبرز- بالفتح- و معه لا مانع من التمسّك بالإطلاق [٢].
و فيه: أنّ ما ذكر من كون الإيجاب و القبول مبرزا للمعتبر الذي يكون إبرازه بقصد اعتباره، و لا يكون الإبراز من قبيل السبب و الآلة كما ذكرنا في بحث الإنشاء
[١] سورة البقرة: الآية ٢٧٥.
[٢] المحاضرات: ١/ ١٩٢.