دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٣٧ - الصحيح و الأعمّ
على القول الأعمّي، في غير ما احتمل دخوله فيه، مما شك في جزئيته أو شرطيته، نعم لا بدّ في الرجوع إليه فيما ذكر من كونه واردا مورد البيان، كما لا بد نعم يتحقّق إجمال الخطاب بناء على الأعميّ أيضا، فيما إذا احتمل كون المشكوك مقوّما للمسمّى.
و ذكر المحقّق النائيني (قدّس سرّه) أنّ الخطابات من الكتاب و السنّة غير واردة في مقام بيان الأجزاء و الشرائط لمتعلّقات الأحكام، يعني العبادات، بل كلّها في مقام تشريع تلك المتعلّقات، فلا يمكن التمسّك بها على القولين، غاية الأمر عدم جواز التمسّك بها على الصحيحيّ، لإجمالها في ناحية المراد من المتعلّقات، و على الأعميّ لإهمالها من جهتها، هذا بالإضافة إلى الاطلاق اللفظي.
و أمّا بالإضافة إلى الاطلاق المقاميّ، كما إذا أحرز في مورد، أنّ الشارع في مقام بيان ما يعتبر في العبادة جزءا أو شرطا كصحيحة حماد [١] الواردة في كيفية الصلاة، و كصحيحة زرارة [٢]، و غيرها الواردة في بيان غسل الجنابة، فيمكن نفي جزئيّة المشكوك أو شرطيّته بإطلاقها يعني عدم ذكر دخالة المشكوك في ذلك المقام، فإنّه لو كان معتبرا في العبادة لكان عدم ذكره فيه خلاف الغرض، بلا فرق القول بالصحيح أو الأعمّ.
ثمّ قال (قدّس سرّه): و لكنّ الصحيح عدم جواز التمسّك بصحيحة حماد المشار إليها، لإثبات وجوب المذكورات فيها، و ذلك للعلم الإجمالي باشتمالها على أمور مستحبّة أيضا، فيكون ظهورها في الوجوب و الجزئيّة ساقطا، و نظيرها التمسّك
[١] الوسائل: ج ٤، باب ١ من أبواب أفعال الصلاة، الحديث: ١/ ٦٧٣.
[٢] الوسائل: ج ١، باب ٢٦ من أبواب الجنابة، الحديث: ٢/ ٥٠٢.