دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٨٠ - استعمال اللفظ في أكثر من معنى
واحد، و مع استلزامه للحاظ آخر غير لحاظه كذلك في هذا الحال.
و بالجملة: لا يكاد يمكن في حال استعمال واحد، لحاظه وجها لمعنيين و فانيا في الاثنين، إلّا أن يكون اللاحظ أحول العينين.
مراداته.
و أمّا حديث سراية الحسن و القبح إلى الألفاظ فلا يشهد لما ذكره، فإنّ سرايتهما من ذي العلامة إلى علامته، ممكن و واقع، فإنّ بعض الناس يكرهون بعض الطيور لكونها عندهم علامة الابتلاء و خراب البيوت و تشتّت الأهل، و يحبّون بعضها الآخر بحيث يفرحون برؤيتها حيث إنّها عندهم علامة الرخاء و النعمة و الرحمة.
و المتحصّل أنّه لا محذور في استعمال اللفظ و إرادة معان متعدّدة منه في استعمال واحد و جعله علامة لإرادة كلّ منها بنحو الاستقلال، إلّا أنّه على خلاف الاستعمالات المتعارفة فلا يحمل كلام المتكلّم عليه إلّا مع القرينة عليه.
و لو ورد في كلامه لفظ مشترك و لم تكن في البين قرينة على تعيين المراد من معانيه يكون الكلام مجملا، فلا يحمل على إرادة جميع المعاني لا بنحو الاشتراك المعنوي و لا بنحو استعمال العشرة في مجموع آحادها و لا على الاستعمال في أكثر من معنى حتّى بناء على جوازه كما هو المختار.
و ذكر المحقّق النائيني (قدّس سرّه) أنّ استعمال اللفظ في أكثر من معنى ممتنع و لو قيل بأنّ الاستعمال عبارة عن الإتيان بالمبرز و العلامة للمعنى و وجه الاستحالة: أنّ استعمال اللفظ في كلّ من المعنيين يتوقف على لحاظ كل منهما في آن واحد بالاستقلال بأن تلاحظ النفس كلّا منهما بلحاظ مستقلّ في آن واحد، و هو غير مقدور للنفس [١].
[١] أجود التقريرات: ١/ ٥١.