دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٥٩ - الصحيح و الأعم في المعاملات
اعتبار المعتبر، و لا معنى لتخطئة المعتبر فيها، حيث إنّه يمكن أن يعتبر أحد شيئا مصداقا له و لا يعتبره الآخرون مصداقا له، فمثلا يرى طائفة الفعل الخاصّ تعظيما و لا يراه الآخرون تعظيما، و لا يكون في الفرض اعتبار إحداهما تخطئة للأخرى، إذ ليس في البين واقع معيّن ليكون نظر إحداهما بالإضافة إليه خطأ و نظر الأخرى صوابا.
لا يقال: إذا ورد في خطاب الشارع أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ يحرز بعد تماميّة مقدّمات الإطلاق أنّ ما هو مصداق للبيع عند العرف هو تمام المؤثّر عند الشارع أيضا، حيث إنّ الاستعمالات الشرعيّة في المعاملات جارية على المعاني العرفية، كما يأتي، فلو ورد بعد ذلك في خطاب «لا بيع في المكيل إلّا بالكيل» يكون هذا تخطئة؛ لانكشاف أنّ المؤثّر عند العرف لا يكون مؤثّرا عند الشارع.
فإنّه يقال: التخطئة بهذا المعنى الذي مرجعه إلى الأخذ بالإطلاق قبل ورود خطاب التقييد، و إلى رفع اليد عنه بعد وروده، لا يكون مختصّا بباب المعاملات، بل يجري في جميع الاطلاقات، و لعلّه (قدّس سرّه) يشير إلى ذلك في آخر كلامه بقوله «فافهم».
و عن المحقّق الاصفهاني (قدّس سرّه) إنّ التخطئة ليست بلحاظ نفس الأمر الاعتباري ليرد أنّها لا تكون في الاعتباريّات، بل بلحاظ الملاك و الصلاح الموجب للاعتبار، بحيث لو انكشف الواقع يرى العرف عدم الصلاح في اعتبارهم [١].
و لا يخفى ما فيه، فإنّ الصلاح في الاعتباريّات (يعني ما كان من قبيل الوضع لا التكليف بالفعل الخارجي) يكون في نفس الأمر الاعتباريّ، و هو حفظ نظام
[١] نهاية الدراية: ١/ ١٣٧.