دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٩٢ - المشتق
الصفات المشبهة و ما يلحق بها، و خروج سائر الصفات، و لعل منشأه توهم كون ما ذكره لكل منها من المعنى، مما اتفق عليه الكل، و هو كما ترى، و اختلاف انحاء التلبسات حسب تفاوت مبادي المشتقات، بحسب الفعلية و الشأنية و الصناعة و الملكة- حسبما نشير إليه- لا يوجب تفاوتا في المهم من محل النزاع هاهنا، كما لا يخفى.
و لكن لا يخفى أنّ شيئا مما ذكره (قدّس سرّه) لا يصلح لخروج المذكورات عن مورد الخلاف في المقام؛ و ذلك لأنّ غاية ما أفاده أنّ المبدأ في أسماء الآلات أخذ بنحو الاستعداد و القابلية لا الفعليّة، و لكن هذا لا يقتضي عدم وضع الهيئة للمتلبّس بالمبدإ بالمعنى المزبور، بل الهيئة تكون موضوعة له بالفعل، و يكون الانقضاء فيه بلحاظ انقضاء الاستعداد و القابلية، كما إذا انكسر بعض أسنان المفتاح بحيث لا يصلح للفتح به، فيكون من الذات المنقضي عنها المبدأ، و كون المبدأ في ضمن هيئة أمرا فعليا و عملا خاصا لا ينافي كونه في ضمن هيئة أخرى بمعنى استعداد ذلك الأمر و الشأنية لذلك العمل، فلا يقال إنّ معنى لفظ (فتح) بهيئة المصدر أمر فعلي فكيف يكون في اسم الآلة استعداديا و أمّا اسم المفعول فلم يحرز أنّ الموضوع لهيئته ما وقع عليه المبدأ، بل من المحتمل وضعه لما يقوم به المبدأ قياما وقوعيّا، فبعد انقضاء القيام بالوقوع عليه لا ينطبق معناه عليه إلّا بلحاظ حال القيام و إلّا فيجري ما ذكره في صيغ اسم الفاعل أيضا، فيقال: إنّ هيئته موضوعة لذات صدر عنها الفعل، و الذات بعد صدور الفعل عنها لا تنقلب إلى غيره.
و أمّا مثل الممكن و الواجب و المعلول مما لا يتصوّر في مبدئه الانقضاء، فقد تقدّم أنّ النزاع في المقام في ناحية هيئة المشتقّات، و الهيئة فيما ذكر لم توضع مستقلّة، بل وضعت في ضمن وضع هيئة اسم الفاعل أو المفعول أو الصفة المشبّهة،