دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٩٣ - المشتق
ثم إنّه لا يبعد أن يراد بالمشتق في محل النزاع، مطلق ما كان مفهومه و معناه جاريا على الذات [١] و منتزعا عنها، بملاحظة اتصافها بعرض أو عرضي و لو كان جامدا، كالزوج و الزوجة و الرقّ و الحرّ، و إن أبيت إلا عن اختصاص النزاع المعروف بالمشتق، كما هو قضية الجمود على ظاهر لفظه، فهذا القسم من الجوامد و عليه فعدم تحقّق الانقضاء في بعض المبادئ لا ينافي وضع الهيئة الداخلة على المبدأ مطلقا لمعنى وسيع ينطبق على المنقضي أيضا في موارد إمكان الانقضاء، كما يمكن وضعها لمعنى أضيق لا ينطبق إلّا على الذات المتلبّسة بالمبدإ.
[١] يجري الخلاف في المقام في بعض الأسماء الجامدة التي لا يصحّ إطلاق المشتقّ عليها في اصطلاح علماء الأدب؛ لأنّ اللفظ فيها بهيئته و مادته موضوع بوضع واحد، بخلاف المشتقات بحسب اصطلاحهم التي يكون فيها لكل من الهيئة و المادة وضعا، و تلك الأسماء هي الجارية على الذوات ممّا تكون معانيها منتزعة عنها بملاحظة اتّصافها بأمر عرضي أي اعتباري كالزوج و الزوجة، و الرق و الحر و نحوها.
و على ذلك فلا يبعد أن يراد بالمشتق في المقام ما يعمّ مثل هذه الأسماء بأن يكون المراد منه كلّ لفظ يكون معناه مأخوذا من الذات بملاحظة اتّصافها بعرض أي بمبدإ متأصّل، كالضرب و القتل، أو بملاحظة اتّصافها بعرضي (أي بأمر اعتباري) فتكون النسبة بين المشتق بحسب اصطلاح علماء الأدب و بين المراد في المقام العموم من وجه؛ لخروج بعض ما يطلق عليه المشتق بحسب اصطلاحهم عن محلّ الكلام كالأفعال و المصادر المزيد فيها، و دخول بعض ما لا يطلق عليه المشتق بحسبه فيه كالجوامد المشار إليها، و لو لم يكن المراد بالمشتق ما يعم تلك الأسماء الجامدة كما هو مقتضى الجمود على ظاهر لفظ المشتق الوارد في عنوان الخلاف، فلا ينبغي التأمّل في أنّ النزاع الجاري فيه، جار فيها أيضا كما يشهد لذلك ما عن