دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٧٣ - ١ ذكر للفظ «الأمر» معان عديدة
و أما بحسب الاصطلاح، فقد نقل الاتفاق على أنه حقيقة في القول المخصوص [١]، و مجاز في غيره، و لا يخفى أنه عليه لا يمكن منه الاشتقاق، فإن معناه- حينئذ- لا يكون معنى حدثيا، مع أن الاشتقاقات منه- ظاهرا- تكون بذلك المعنى المصطلح عليه بينهم، لا بالمعنى الآخر، فتدبر.
أقول: هذا الكلام أيضا لا يمكن المساعدة عليه، فإنّ لفظ «أمر» قد يستعمل في موارد لا يصلح لشيء ممّا ذكر، كما يقال (البياض أمر خارجي، بخلاف الإمكان فإنّه أمر عقلي) كما أنّ ما ذكر في الكفاية أيضا غير تامّ، فإنّه لا يصحّ في مثل قوله (سبحانه) وَ ما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ وضع لفظ الشيء مكانه.
فالحق في المقام هو أنّه لا يبعد كونه مشتركا في كلّ من الطلب، و الشيء، و العمل، بنحو الاشتراك اللفظي و يعيّن المراد بالقرائن في موارد الاستعمال.
و ما يقال من أنّ الأمر لا يطلق على الجواهر كما عن السيد الاستاذ (رضوان اللّه تعالى عليه) [١]، لا يمكن المساعدة عليه أيضا؛ فإنّه يقال: (مفهوم الإنسان أمر ذهني و واقعه أمر خارجي).
[١] و حاصله أنّ لفظ «أمر» بحسب اصطلاح الاصوليين، حقيقة في المعنى الأوّل من المعاني المتقدّمة، و هو الطلب في الجملة، و ما ذكروا في تعريفه بيان للمعنى الأوّل، و عليه فيرد عليهم أنّ القول المخصوص لعدم كونه معنى حدثيّا غير قابل للاشتقاق منه، مع أنّ الاشتقاقات منه بلحاظ معناه الاصطلاحي (أي بلحاظ المعنى الأوّل من المعاني المتقدمة)، فلا يبعد أن يكون مرادهم في التعريف- من القول المخصوص- الطلب بالقول المخصوص، ليمكن الاشتقاق منه. نعم لو ثبت أنّ
[١] نهاية الاصول: ١/ ٧٥.