دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٢٤ - أنحاء قيود المتعلّق
و توهم إمكان تعلّق الأمر [١] بفعل الصلاة بداعي الأمر، و إمكان الاتيان بها بهذا الداعي، ضرورة إمكان تصور الأمر بها مقيدة، و التمكن من إتيانها كذلك، بعد تعلّق الأمر بها، و المعتبر من القدرة المعتبرة عقلا في صحة الأمر إنّما هو في حال الامتثال لا حال الأمر، واضح الفساد؛ ضرورة أنّه و إن كان تصورها كذلك بمكان من الإمكان، إلّا أنّه لا يكاد يمكن الإتيان بها بداعي أمرها، لعدم الأمر بها، فإنّ الأمر حسب الفرض تعلّق بها مقيدة بداعي الأمر، و لا يكاد يدعو الأمر إلّا إلى ما تعلّق به، لا إلى غيره.
عند اعتبار الوجوب، و المفروض عدم إمكان لحاظها إلّا بعد الأمر، و على ذلك فلا يكون عدم أخذها في المتعلق في خطاب التكليف كاشفا و دليلا على صحّة العمل بدونه، و كذلك عدم ذكرها في الخطاب المتكفّل لبيان متعلّق ذلك الوجوب من حيث أجزائه و قيوده المتعلق بها التكليف لا يكون كاشفا.
ثمّ إنّ قصد التقرّب و الامتثال بمعنى داعوية الأمر للمكلّف إلى الإتيان بمتعلقه من القسم الأول، حيث إنّ داعوية الأمر إنّما تكون بعد تحقّق الأمر، كما أنّ لحاظ داعوية شخص ذلك الأمر إلى الإتيان بمتعلقه يكون بعد الأمر به، و قوله (قدّس سرّه):
«لاستحالة أخذ ما لا يكاد يتأتّى إلّا من قبل الأمر» إشارة إلى القسم الأوّل من القيود، و إلى كون قصد الامتثال منها، فيكون قصد الامتثال مما يعتبر في صحّة العمل عقلا فيما إذا كان الغرض و الملاك ممّا لا يحصل بمجرّد الإتيان بذات متعلق الأمر خارجا، حيث إنّ العقل مستقلّ بلزوم الإتيان بالعمل بنحو يحصل غرض المولى من الأمر.
[١] و قد يقال إنّ قصد الامتثال يمكن أخذه في متعلق الأمر، حيث يمكن للشارع أن يأمر ثبوتا بالصلاة الخاصة مثلا، و هي الصلاة التي أريد بها امتثال الأمر، و بعد الأمر بالصلاة الخاصة يمكن للمكلف الإتيان بها كذلك؛ لأنّ القدرة المعتبرة في