دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٥٠ - في التعبدي بمعنى سقوط التكليف بالفرد غير العمدي
الحسن الفاعلي لا يكون من دون القصد و الالتفات، و بتعبير آخر: تعلّق الطلب بالمادة قرينة على كون متعلّقه خصوص الحصة الاختيارية، و مقتضى مذهب أهل الحقّ عدم تعلّق أمر الشارع إلّا بما فيه صلاح العباد، و كون الفعل كذلك يوجب استحقاق فاعله المدح مع القصد و الالتفات لا مطلقا.
و بالجملة الحسن الفعلي تابع للملاك في الفعل و لا يتوقف على الإرادة و الاختيار، و لكنّ الحسن الفاعلي لا يكون إلّا مع العمد و الالتفات.
الثاني: أنّ مفاد الهيئة في صيغة الأمر و ما بمعناها هو البعث و التحريك، و هذا البعث و التحريك لا يكون إلّا نحو الفعل الإرادي.
و عليه فسقوط التكليف بالفرد غير الاختياري يكون من جهة عدم تقييد الوجوب و الطلب بحصول الواجب عن التفات، لا لشمول الطلب له أيضا، و إذا كان الأمر كذلك فإطلاق الوجوب و عدم ورود القيد عليه مع كونه في مقام البيان، مقتضاه التعبدية و عدم إجزاء الفرد غير العمدي و الاختياري، بل الأمر كذلك حتّى لو وصلت النوبة إلى الأصل العملي فإنّ استصحاب بقاء الموضوع أو الحكم و لا أقلّ من قاعدة الاشتغال، مقتضاه بقاء التكليف و لزوم إحراز سقوط التكليف [١].
و فيه: أمّا الوجه الأوّل، فالحقّ أنّه لا موجب لاعتبار الحسن الفاعلي في كون فرد مصداقا لمتعلّق التكليف، فإنّه لو كان فيه الملاك الموجود في سائر الأفراد لعمّه الطبيعي المطلوب صرف وجوده، نعم إذا كان الطبيعي عنوانا قصديا فلا يكون ما هو بغير العمد و القصد فردا للطبيعي، كما أنّه لو كان الواجب تعبديا لا يسقط إلّا مع
[١] أجود التقريرات: ١/ ١٠٠.