دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٣٤ - أنحاء قيود المتعلّق
إحدى الصورتين من قبيل التكليف بما لا يطاق، فاللازم تقييد موضوع التكليف بصورة أخرى، و هي صورة حصول القيد، و أمّا إذا كان القيد غير الاختياري يحصل بنفس اعتبار التكليف، كما هو الفرض في المقام، حيث إنّ قصد التقرب يكون بالأمر و هذا الأمر غير الاختياري يحصل بنفس اعتبار التكليف فلا موجب لفرض وجوده.
ثمّ إنّ فرض وجود القيد لا ينحصر بما إذا كان القيد أمرا غير اختياري، بل يمكن فرض وجود أمر اختياري أيضا إذا كان الملاك الملزم في متعلّق التكليف متوقّفا على اتّفاق وجوده، فيعتبر في التكليف مفروض الوجود، كما يأتي توضيحه في بحث الواجب المعلّق و المشروط، هذا في التكاليف الوجوبية.
و أمّا التكاليف التحريمية التي يكون الملاك فيها مفسدة الفعل، فلا موجب لأخذ قيود الموضوع بتمامها مفروضة الوجود بحيث لا تكون الحرمة فعلية قبل حصول القيد، كما في تحريم شرب الخمر و الميتة و غيرهما، فإنّ مثل هذه التكاليف مما يتمكّن المكلف من إيجاد الموضوع لها، كصنع الخمر أو جعل الحيوان ميتة و نحوهما، فيكون التحريم فعليا، حيث يمكن للمكلف ترك شرب الخمر و لو بترك صنع الخمر، و يمكن له ترك أكل الميتة و لو بعدم جعل الحيوان ميتة و نحو ذلك.
و أمّا الأمر الثاني: يعني كون التقابل بين الإطلاق و التقييد بحسب مقام الثبوت، تقابل العدم و الملكة، و إذا لم يمكن التقييد في متعلّق الحكم أو موضوعه يكون الإطلاق أيضا ممتنعا، فلا يمكن المساعدة عليه، فإنّه إذا لم يمكن أخذ قيد في الموضوع أو المتعلّق يكون إطلاقه الذاتي (أي عدم أخذ ذلك القيد في الموضوع أو المتعلّق) ضروريا؛ و لذا التزم (قدّس سرّه) بأنّ متعلّق الأمر الأوّل في الواجبات التعبدية هو