دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٣٢ - أنحاء قيود المتعلّق
كان توصليا، فإنّه لا يحتاج إلى الخطاب الآخر، بل يكون عدم ورود الخطاب الثاني مع إحراز أنّ المولى في مقام إظهار تمام ما له الدخل في غرضه، من الإطلاق المقامي المقتضي للتوصلية.
و الحاصل، تمتاز التعبديات عن التوصليات بثبوت أمرين في التعبدي، و أمر واحد في التوصلي، و ما في الكفاية من ثبوت أمر واحد- بلا فرق بين التعبدي و التوصلي، بدعوى أنّ العقل يستقلّ بلزوم رعاية قصد التقرّب مع إحراز دخله أو احتمال دخله في حصول الغرض- غير صحيح، فإنّ شأن العقل الإدراك لا الإلزام و الحكم في مقابل حكومة الشرع، فإلزام المكلف بقصد التقرب لا يكون إلّا من قبل الشارع، و لكن كلا الأمرين في التعبدي لا يكونان من الأمرين النفسيين، كوجوب صلاة الظهر و نذر الإتيان بها جماعة، أو في المسجد، بأن يكون لكلّ منهما ملاك ملزم و إن لم يكن لامتثال وجوب الوفاء بالنذر مجال بعد الإتيان بالصلاة فرادى أو في غير المسجد بل كلا الأمرين في المقام ناشئان عن ملاك ملزم واحد، قائم بالفعل القربي و يحتال الآمر و بجعل الأمرين وسيلة إلى بعث المكلف إلى ما فيه غرضه، فيكونان متساويين في الثبوت و السقوط، و نظير ذلك، الأمر باغتسال الجنب ليلا و الأمر بالصوم بناء على أنّ وجوب الصوم مقيّد بطلوع الفجر فإنّ الأمرين في حكم أمر واحد، و لهما ملاك واحد، و إنّما جعلا وسيلة لبعث المكلف إلى ما فيه الغرض، يعني الصوم المقيد بالطهارة [١].
أقول: يستفاد من كلامه أمور ثلاثة:
[١] أجود التقريرات: ١/ ١٠٥؛ و فوائد الأصول: ١/ ١٦١.