دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١٧ - الصحيح و الأعمّ
و الفصل، و إنّما الإبهام فيه من حيث الشكل و اللون و شدّة القوى و ضعفها، و سائر عوارض النفس و البدن حتّى عوارض الوجود و الماهيّة، و إن كانت الماهية من الأمور المؤتلفة من عدّة أمور بحيث تنقص و تزيد كمّا و كيفا، فمقتضى الوضع لها بحيث يعمّها مع تفرّقها و شتاتها أن تلاحظ على نحو مبهم غاية الإبهام بمعرفيّة بعض العناوين غير المنفكّة عنها، و كما أنّ الخمر مثلا مائع مبهم من حيث اتّخاذه من العنب و التمر و غيرهما، و من حيث اللون و الطعم و الريح و من حيث مرتبة الإسكار و المقدار، و لذا لا يمكن وضعه إلّا لمائع خاصّ، بمعرفيّة المسكريّة من دون لحاظ الخصوصيّة تفصيلا، بحيث إذا أراد المتصوّر تصوّره لم يوجد في ذهنه إلّا مائع مبهم من جميع الجهات إلّا جهة مائعيّته، بمعرفيّة المسكريّة من دون لحاظ شيء آخر، كذلك لفظ الصلاة مع الاختلاف الشديد بين مراتبها كمّا و كيفا، فلا بدّ من أن يوضع لفظه لعمل يكون معرّفه النهي عن الفحشاء أو غيره من المعرّفات، بل العرف لا ينتقل من سماع لفظ الصلاة إلّا إلى سنخ عمل خاصّ مبهم إلّا من حيث كونه مطلوبا في الأوقات الخاصّة، و هذا لا يدخل في النكرة، فإنّه لم يؤخذ فيه كما ذكرنا خصوصيّة البدلية كما أخذت في النكرة، و الحاصل أنّ الإبهام في معنى الصلاة غير الترديد المأخوذ في معنى النكرة، و الجامع بالنحو الذي ذكرناه لا مناص منه بعد الجزم بحصول الوضع للمعنى الشرعي و لو تعيّنا و عدم إمكان الالتزام بجامع ذاتيّ و عدم صحّة الالتزام بكون الموضوع له الجامع العنوانيّ أو الاشتراك اللفظي في مثل الصلاة.
و قال (قدّس سرّه): قد التزم بنظير ما ذكرنا بعض أكابر فنّ المعقول في تصحيح التشكيك في الماهية، جوابا عمّا قيل بعدم إمكان شمول طبيعة واحدة لتمام مراتب الزائدة