دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١٨ - الصحيح و الأعمّ
و الناقصة و المتوسطة، مع الإغماض عن وجودها، حيث قال: الجميع مشترك في سنخ واحد مبهم غاية الإبهام، بالقياس إلى تمام نفس الحقيقة و نقصها زائدا عن الإبهام الناشئ فيه عن اختلاف الأفراد بحسب هويّاتها. و قال: إنّ ما ذكرناه في المركّب الاعتباري أولى ممّا ذكره في الحقائق المتأصّلة، كما لا يخفى.
أقول: لعلّ نظره في الأولوية إلى أنّ الحقائق المتأصّلة لا يمكن فيها الإهمال بالإضافة إلى نفس الماهية، فالماهيّة لا بدّ من كونها متعيّنة، بخلاف المركّبات الاعتبارية، فإنّه يمكن فرض الإبهام في معانيها [١].
و وجه ظهور المناقشة: أنّ ما قرّره في إبهام المعنى، لا يخرج المعنى عن الجامع العنواني البسيط (الذي اعترف (قدّس سرّه) في كلامه بأنّه لا يمكن أن يكون معنى الصلاة) حيث لو تبادر إلى أذهان المتشرّعة ذلك الجامع و لو بمعرفيّة النهي عن الفحشاء، أو الوجوب في أوقات خاصّة مع فرض إبهامه من سائر الجهات، فإن كان المتبادر عنوان العمل المبهم من جميع الجهات المعلومة، بمعرفيّة النهي عن الفحشاء أو التكليف به في أوقات خاصّة، فمن الظاهر أنّ عنوان العمل، جامع عنواني و إن كان المتبادر واقع العمل و مصاديقه، المعرّفة بالنهي عن الفحشاء و المنكر، أو بالتكليف بها في أوقات خاصّة، فمن الظاهر أنّ المصاديق مختلفة متعدّدة فيكون وضع اللفظ لها من الوضع العامّ و الموضوع له الخاصّ.
أضف إلى ذلك، صدق الصلاة و شمول معناها للصلاة المندوبة التي ليس لها وقت، و تبادر المعنى منها إلى أذهان المتشرّعة من غير أن يعرفوا علاميّة النهي عن
[١] نهاية الدراية: ١/ ١٠١.