دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١٩ - الصحيح و الأعمّ
الفحشاء، و ما هو المراد منه أصلا.
و ما قيل من أنّ لفظ الصلاة ليس موضوعا لجامع ذاتيّ مقوليّ، و لا لجامع عنوانيّ، و إنّما هو اسم لمرتبة من الوجود، و تلك المرتبة سيّالة في جميع الصلاة الصحيحة [١]، لا يمكن المساعدة عليه أيضا؛ إذ لو أريد أنّ الصلاة اسم للأجزاء المشروطة و المقيّدة المتحقّقة، فمن الظاهر أنّ ما في الخارج وجودات متعدّدة تندرج في مقولات مختلفة، تجمعها وحدة اعتباريّة، و ليست مرتبة من الوجود، و إن أريد أنّ مع الوجودات المتعدّدة وجودا آخر يحصل بتلك المتعدّدات و تكون وحدتها بذلك الوجود، نظير مرتبة من قوّة جرّ الثقيل الحاصلة من العشرة رجال أو الخمس عشرة نسوة، أو رجلين، أو غير ذلك.
و بتعبير آخر: الملاك الملحوظ يحصل من كلّ من الصلاة الصحيحة المختلفة بحسب اختلاف الأشخاص و الأحوال، فمن الظاهر أنّ الملاك الملحوظ الواحد على تقدير وجوده غير محرز عند العرف فلا يمكن أن يكون نفس ذلك الملاك موضوعا له، كما لا يمكن أن يكون الموضوع له، ما هو دخيل في حصول ذلك الملاك، فإنّه إن أريد ممّا هو الدخيل فيه عنوانه، فيكون جامعا عنوانيا، و لا يتبادر إلى الأذهان من لفظ الصلاة عنوان «الدخيل فيما هو ملاك عند الشارع»، و إن أريد معنونه، فقد تقدّم أنّ المعنون بذلك العنوان متعدّد و مختلف بحسب الحالات و الأشخاص، فيكون وضع اللفظ للمعنون من وضع العامّ و الموضوع له الخاصّ.
و بالجملة، لا يتصوّر معنى لا يكون من الجامع الذاتيّ و لا من الجامع العنوانيّ
[١] نهاية الأفكار: ١/ ٨٢.