دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٩٩ - حقيقة الإرادة من اللّه (سبحانه) و من العبد
أو إبقائه على عدمه، و الشوق المؤكّد غير هذين الأمرين، و الشاهد على عدم كون الشوق المؤكّد علّة لصدور الفعل منّا فضلا عن كونه علّة تامّة هو صدور بعض الأفعال عن الإنسان باختياره بلا اشتياق منه إلى الفعل المفروض، فضلا عن كونه مؤكّدا، كما إذا أصابت عضو الإنسان آفة، يتوقّف دفع سرايتها إلى سائر بدنه و التحفّظ على حياته على قطع ذلك العضو، فإنّ تصدّيه لقطعه بالمباشرة أو بغيرها يكون بلا اشتياق منه إلى القطع، بل ربّما لا يحبّ الحياة بدون ذلك العضو المقطوع، و لكن يقطعه امتثالا لما هو الواجب عليه شرعا تخلّصا من عذاب مخالفة التكليف، و أيضا الشوق المؤكّد قد يتعلّق بفعل لا يتمكّن منه و يعلم بعدم الوصول إليه، مع أنّ العاقل لا يريد غير المقدور له، و كلّ من الأمرين شاهد قطعي على أنّ الشوق المؤكّد غير الإرادة التي لا تتعلّق بغير المقدور مع الالتفات إلى أنّه غير مقدور، نعم قد يكون الاشتياق- مؤكّدا أو غير مؤكّد- داعيا له إلى إرادة المشتاق إليه أو إرادة الإتيان بأعمال يترتّب عليها ذلك المشتاق إليه جزما أو احتمالا، و هذا أمر نتعرّض له إن شاء اللّه تعالى.
هذا بالإضافة إلينا، و أمّا بالإضافة إلى ذات الحق (جلّ و علا) فلا دليل على أنّ إرادة اللّه (سبحانه) من صفات الذات حتّى تفسّر بالعلم أو بالابتهاج الذاتي و الرضا، بل قام الدليل على أنّها من صفات الأفعال، كما أنّ الرضا و السخط أيضا من صفات الأفعال، و لا يرتبطان بصفات الذات، كالقدرة و العلم و الحياة.
فقد ورد في صحيحة عاصم بن حميد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال قلت: لم يزل اللّه مريدا، قال: لا يكون المريد إلّا لمراد معه، لم يزل اللّه عالما قادرا ثمّ أراد [١].
[١] الكافي: ١/ ١٠٩، باب الإرادة أنّها من صفات الفعل، الحديث ١.