دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٥٧ - مقتضى إطلاق صيغة الأمر
الوجوب التعييني و التخييري فإنّ التخييري هو الوجوب المشوب بجواز ترك الفعل إلى بدل، و التعييني هو الوجوب الذي لا يكون كذلك، لا الوجوب المقترن بجواز الترك و عدمه.
ثمّ قال: و توهّم أنّ الحكمة لا تقتضي كون الوجوب تعيينيا لا تخييريّا، حيث لا يلزم من عدم بيان فرد آخر من الوجوب نقض الغرض فاسد، فإنّ الغرض بيان نحو وجوب الفعل و كيفية وجوبه و عدم ذكر القيد يكون نقضا لهذا الغرض، و ليس المراد من الغرض، الغرض الباعث إلى التكليف، مع أنّه يلزم نقض هذا الغرض أيضا فيما إذا تعذّر ما اكتفى ببيان التكليف به [١].
و ذكر بعض الأعاظم أنّ الأمر بالشيء يحمل على كون وجوبه نفسيا تعيينيا عينيّا، إلّا أنّ هذا الحمل لمجرد بناء العقلاء و استمرار سيرتهم على ذلك من غير أن يدخل في الدلالة اللفظية- وضعيّة كانت أو انصرافية أو كشف العقلاء عن الإطلاق- فإنّ أمر المولى و بعثه بفعل تمام الموضوع لاحتجاجه على العبد و لا يجوز له التقاعد عن موافقة مطلق بعثه، سواء كان باحتمال إرادة الندب أو العدول إلى الفعل الآخر باحتمال التخيير أو الترك مع إتيان شخص آخر بالفعل، لاحتمال الكفائية أو عدم الإتيان به عند عدم التكليف بالفعل الآخر، لاحتمال الغيرية، فإنّ على ذلك سيرتهم و بنائهم و إن لم يتبيّن لنا وجه هذا البناء، و ليس لأمر راجع على دلالة اللفظ؛ و لذا يجري في الموارد التي يكون فيها البعث بنحو الإشارة أيضا [٢].
[١] نهاية الدراية: ١/ ٣٥٣.
[٢] تهذيب الأصول: ١/ ١٢٧.