دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٥٩ - مقتضى إطلاق صيغة الأمر
و دعوى أنّ أحد القسمين أي الوجوب النفسي عين المقسم في نظر العرف، كما هو ظاهر قوله «بأن الوجوب النفسي و ما يماثله لا يخرج عن طبيعة الطلب عرفا و إن كان غيره في نظر العقل»، لا تخرج عن صرف الادعاء، بل الوجدان على خلافها. فإنّه يصحّ عرفا تقسيم الطلب إلى النفسي و الغيري من غير أن يلزم بنظرهم محذور تقسيم الشيء إلى نفسه و غيره، فكلّ من الوجوب النفسي و الغيري بنظرهم نفس الطبيعة مع قيد زائد وجودي أو عدمي.
أقول: يظهر ما في كلام المحقّق و بعض الأعاظم (قدّس سرّهما) ممّا ذكرناه في ذيل كلام الماتن (قدّس سرّه)، فإنّه ليس الكلام في المقام في الفارق الثبوتي بين الوجوب النفسي و الوجوب الغيري ليقال إنّ لكلّ منهما خصوصية و قيدا زائدا على أصل الطلب و أنّ الطلب في الأوّل ينشأ عمّا في متعلّقه من الملاك و الغرض، بخلاف الغيري فإنّ ملاك الطلب فيه ترشحي عن الملاك و الغرض في الفعل الآخر.
و قد ذكر الماتن (قدّس سرّه) ذلك في بحث الواجب النفسي و الغيري، بل الكلام في مقام الإثبات و أنّ بيان كون الوجوب في الواقع نفسيا يكفي فيه عدم ذكر ما يدلّ على أنّ طلب الفعل غيري فيما إذا كان المولى في مقام بيان كيفية الوجوب و نحوه، و أنّ بيان كون الطلب المتعلّق بالفعل غيري يكون بتقييد الطلب بما إذا أراد الإتيان بفعل آخر كما في آية الوضوء، أو بما إذا كان طلب الفعل الآخر فعلي، و إذا لم يذكره و كان في مقام بيان كيفية الوجوب بأن تعلّق الطلب في الخطاب بالفعل يكون الإطلاق أي عدم ذكر ما يدلّ على قيد الوجوب الغيري دليلا على أنّ الوجوب نفسي؛ لأنّ كون الوجوب مهملا ثبوتا غير ممكن من المولى الملتفت، كما أنّ ثبوت كلا الوجوبين خلاف الفرض، حتّى لو فرض تحمّل فعل واحد لوجوبين أحدهما نفسي و الآخر غيري.