دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٩٨ - الحقيقة الشرعية
و مع الغض عنه، فالإنصاف أنّ منع حصوله في زمان الشارع في لسانه و لسان تابعيه مكابرة [١]، نعم حصوله في خصوص لسانه ممنوع، فتأمل.
و أمّا الثمرة بين القولين [٢]، فتظهر في لزوم حمل الألفاظ الواقعة في كلام الشارع بلا قرينة على معانيها اللغوية مع عدم الثبوت، و على معانيها الشرعية على الثبوت، فيما إذا علم تأخر الاستعمال، و فيما إذا جهل التاريخ، ففيه إشكال، [١] يعني لو فرض الإغماض عمّا تقدّم و التسليم بأنّ الاستعمالات في تلك الألفاظ كانت بنحو المجاز و العناية، فلا ينبغي المناقشة في أنّها صارت حقائق في المعاني الشرعية باستعمالات الشارع و استعمالات تابعيه، يعني المسلمين، و إنكار ذلك مكابرة، و يكفي في الجزم بذلك تداول بعض تلك الألفاظ في محاورات الشارع و المسلمين في كلّ يوم مرّة أو مرّات، نعم يمكن منع حصول الوضع بكثرة الاستعمال في خصوص كلام الشارع و استعمالاته.
أقول: هذا مبنيّ على حصول الوضع بكثرة الاستعمال و صيرورة اللفظ ظاهرا في معناه الجديد بكثرة الاستعمال، بحيث لا يحتاج في استعماله فيه إلى تعيين، و لكن ذكرنا أنّ التعيين يحصل لا محالة و لو بنحو إنشائه بالاستعمال.
[٢] تظهر الثمرة بين القولين فيما إذا ورد من تلك الألفاظ في كلام الشارع بلا قرينة، فعلى القول بإنكار الحقيقة الشرعية يحمل على معناه اللغوي، و بناء على ثبوت الحقيقة الشرعية بنحو الوضع التعييني يحمل على المعنى الشرعي، و كذا إذا قيل بالحقيقة الشرعية بنحو الوضع التعييني فيما إذا كان صدور الكلام بعد حصوله بخلاف ما إذا كان صدوره قبل حصوله، و يكون الكلام مجملا فيما إذا دار أمر صدوره بين التقدّم و التأخّر.
و عن المحقّق النائيني (قدّس سرّه) أنّه لم يوجد في كلام الشارع من تلك الألفاظ ما دار