الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٥١٨ - العقبة الثانية
و قيل: الثانية أم منيع، و قد أخرج ابن سعد عن الواقدى بسند له إلى أمّ عمارة قالت: كانت الرجال تصفق على يدى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم ليلة العقبة و العباس آخذ بيده، فلما بقيت أنا و أمّ منيع، نادى زوجى غزية بن عمرو: يا رسول اللّه، هاتان امرأتان حضرتا معنا تبايعانك. فقال: «قد بايعتكما، إنى لا أصافح النساء» [١].
و قيل: أمّ منيع هى: أسماء بنت عمرو. و الحاصل أنهم اختلفوا فى المرأة الثانية فقيل: أخت نسيبة. و قيل: أسماء بنت عمرو، و قيل: أمّ منيع، و قيل:
أمّ منيع هى أسماء بنت عمرو المذكور.
و أجمل الحاكم هذا العدد فقال: خمسة و سبعون نفسا.
(من القبائل الأوسيّة و الخزرجيّة) أى المنسوبة إلى الأوس و الخزرج سموا باسم جدهما الأعليين الأوس و الخزرج الأكبر ولدى حارثة بن ثعلبة.
قال بعضهم: و كانا فى الأصل أخوين فوقعت العداوة بينهما مدة مائة و عشرين سنة فصارا قبيلتين، فلما بعث اللّه النبيّ صلى اللّه عليه و سلم وقعت المحبة بينهما ببركته صلى اللّه عليه و سلم و نزل فيهم قوله تعالى: وَ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً [٢] الآية، و كل قبيلة منهما تشتمل على قبائل.
قال كعب بن مالك- رضى اللّه عنه- خرجنا حاجين مع مشركى قومنا و قد صلينا و فقهنا و معنا البراء بن معرور سيدنا و كبيرنا، فلما وصلنا مكة و لم نكن رأينا رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قبل ذلك فسألنا عنه، فقيل: هو مع العباس. فدخلنا فجلسنا إليه، ثم خرجنا إلى الحج و واعدناه العقبة، فاجتمعنا عند العقبة.
قال: فجاء العباس فتكلم معه، فقال: إن محمدا منا من حيث علمتم، و قد منعناه و هو فى عزّ فإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه و مانعوه ممن خالفه فأنتم و ذاك، و إن كنتم ترون أنكم مسلموه و خاذلوه بعد الخروج إليكم، فمن الآن فدعوه.
[١] أخرجه النسائى (البيعة: ١٨)، ابن ماجه (٤٣)، أحمد فى مسنده (٦/ ٣٦٥).
[٢] سورة آل عمران: ١٠٣.