الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ١٩ - مقدمة فى أصل عمل المولد
أقول: أما القول ببطلانه فغير صواب فقد رواه أحمد و البزار و الطبرانى من طرق، قال ابن حجر العسقلانى- رحمه اللّه- فى أحدها: أن رجاله رجال الصحيح إلا واحدا و هو ثقة، و قال العلامة ابن حجر الهيثمى: قال فى «المجموع»: باطل، و كأنه قلّد فى ذلك إنكار البيهقي و غيره، و ليس الأمر كما قالوه .. انتهى.
و قال الحلبي فى «سيرته»: قال الإمام أحمد: هذا منكر، أى حديث منكر، و الحديث المنكر من أقسام الضعيف لا أنه باطل كما قد يتوهم، و الحافظ السيوطى لم يتعرض لذلك و جعله أصلا لعمل المولد. انتهى. فلا يسقط التخريج المذكور [١].
و استدل العلامة المحدث محمد بن مسعود الكازرونى [٢] بما رواه فى كتابه «المنتقى فى مولد النبيّ المصطفى» من أن عبد المطلب كان حال ولادته صلى اللّه عليه و سلم فى فناء البيت الحرام فرآه يتمايل على مقام إبراهيم، و سمع هاتفا يكبّر فى جوفه و يهتف بمقال منه: «هذا محمد نبيى و صفيى» إلى أن قال: «اشهدوا ملائكتى أنى قد فتحت له خزائنى، فاتخذوا يومه هذا الذي ولد فيه عيدا إلى يوم القيامة» [٣] .. انتهى.
و فى الحقيقة أن مولده صلى اللّه عليه و سلم عيد للإسلام و أى عيد يشمل القريب من أمته و البعيد، و أى نعمة أعظم من ظهور هذا النبيّ الكريم فى هذا الوقت العظيم الذي حصل فيه التفضيل على سائر الموجودات إذ هو الذي جعله اللّه رحمة للعالمين، فعمت به النعمة على جميع الخلائق.
و ينبغى أن يتحرى اليوم بعينه؛ فإن كان ولد ليلا فليقع الشكر بما يناسب الليل، و إن كان ولد نهارا- و هو الأصح- كما يأتى؛ فبما يناسبه كالصيام
[١] إنسان العيون (١/ ١٣٠).
[٢] هو محمد بن مسعود بن محمد، سعد الدين الكازرونى، أحد المحدثين، أجاز له المزى و جماعة من أهل الحديث، و له عديد من المؤلفات، توفى سنة (٧٥٨ ه). انظر: الأعلام (٧/ ٩٦)، و كشف الظنون (١٨٥١).
[٣] لم أعثر على من أخرجه فيما تحت يدى من مصادر.