الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٦٣٨ - تنبيه
تعالى: وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً [١]، و فى تحريم الصدقة، و فى المحبة؛ قال تعالى: فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ [٢]. و قال: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى [٣] و لأنه قال فى حقهم: «اللهم إنهم منى و أنا منهم»؛ و لأنهم بضعة منه بواسطة أن فاطمة أمهم بضعته فأقيموا مقامه فى الأمان ..
انتهى ملخصا مع زيادة. قال ابن حجر فى «الصواعق»: و وجه تشبيههم بالسفينة- فيما مر- أن من أحبهم و عظّمهم شكرا لنعمة مشرّفهم صلى اللّه عليه و سلم، و أخذا بهدى علمائهم نجا من ظلمات المخالفات، و من تخلف عن ذلك غرق فى بحر كفر النعم، و هلك فى مفاوز الطغيان، و قد مر ما يتعلق بهم من الأحاديث الواردة فى فضلهم و غير ذلك فى أول الكتاب.
(و) نتوسل إليك (بأصحابه أولى) بضم الهمزة و كسر اللام، أى أصحاب (الهداية) أى الدلالة فى طريق الخير.
قال صاحب «الأنوار»: و الهداية: دلالة بلطف، و لذلك تستعمل فى الخير.
و قوله تعالى: فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ [٤] وارد على التهكم، و منه الهداية، و هوادى الوحش لمقدماتها، و الفعل منه هدى. و هداية اللّه تعالى تتنوع أنواعا لا يحصيها عد، لكنها تنحصر فى أجناس مترتبة:
الأول: إقامته القوى التي بها يتمكن المرء من الاهتداء إلى مصالحه؛ كالقوة العقلية، و الحواس الباطنة، و المشاعر الظاهرة.
و الثانى: نصب الدلائل الفارقة بين الحق و الباطل و الفساد، و إليه أشار حيث قال: وَ هَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ [٥]، و قال: فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى [٦].
[١] سورة الأحزاب: ٣٣.
[٢] سورة آل عمران: ٣١.
[٣] سورة الشورى: ٢٣.
[٤] سورة الصافات: ٢٣.
[٥] سورة البلد: ١٠.
[٦] سورة فصلت: ١٣.