الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٢٢٥ - الخوارق التي ظهرت بمولده ص
عين تبوك، و بئر الحديبية. و منها: تكثير الطعام ببركته و دعائه. و منها: تسليم الحجر و الشجر عليه، و شهادتها له بالنبوة، و إجابتها دعوته، و مثولها بين يديه، ثم رجوعها إلى منابتها بأمره غير مرة. و كذا سائر الجمادات: كحنين الجذع، و تسبيح الحصى و الطعام فى كفه. و الحيوانات: كسجود الجمل و شكواه إليه قلة العلف و كثرة العمل، و كلام الضب و الذئب و الظبى، و شهادة جميعها له بالرسالة.
و من هذا الباب: تسخير الأسد لسفينة- مولى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم- لما وجهه إلى معاذ باليمن فلقى الأسد فعرّفه أنه مولى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، و معه كتابه، فهمهم و تنحّى عن الطريق.
و دفعه لعكّاشة جذل [١] حطب و قال: «اضرب به» حين انكسر سيفه يوم بدر فعاد فى يده سيفا صارما، طويل القامة، أبيض شديد المتن، فقاتل به، ثم لم يزل عنده يشهد به المواقف إلى أن استشهد فى قتال الرّدة، و كان هذا السيف يقال له: العون.
و دفعه لعبد اللّه بن جحش يوم أحد و قد ذهب سيفه عسيب [٢] نخل، فرجع فى يده سيفا.
ذكر القاضى عياض هاتين المعجزتين فى فصل: «كراماته صلى اللّه عليه و سلم» بناء على أن ما لم يقع مع التحدى كرامة. و تقدم أن المعجزة ما وقع بتحد أو بدونه إذا كان موافقا لمراده.
و منها: إحياء الموتى، و إبراء المرضى و ذوى العاهات: كنطق الشاة التي أهدتها يهودية مصليّة [٣] مسمومة فأكل صلى اللّه عليه و سلم منها و من معه فقال: «ارفعوا أيديكم فإنها أخبرتنى أنها مسمومة»، و قال لليهودية: «ما حملك على ما صنعت؟» قالت: إن كنت نبيّا لم يضرك ما صنعت، و إن كنت ملكا أرحت
[١] الجذل: أصل الشجرة.
[٢] عسيب نخل: جريد النخل.
[٣] مصليّة: أى مشوية.