الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٣٩٩ - أول من أسلم من الرجال
و لا ينافى ما تقدم من طلبه الدليل لإمكان أن يقال: أنه صدقه بمجرد الإخبار، و طلب الدليل إنما هو لتقوية ما عنده.
قال السهيلى: و كان من أسباب ذلك: توفيق اللّه إياه فيما ذكر، و أنه رأى رؤيا قبل ... و ساق ما ذكرناه.
و كان صدرا معظما فى قريش على سعة من المال و كرم الأخلاق، من رؤساء قريش، و محط مشورتهم، من أعف الناس، رئيسا، مكرّما، سخيّا يبذل المال، محببا فى قومه، حسن المجالسة، و كان أعلم الناس بتعبير الرؤيا، و من ثم قال ابن سيرين: أبو بكر أعبر هذه الأمة بعد النبيّ صلى اللّه عليه و سلم.
و كان بمنزلة الوزير من رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، و كان يشاوره فى أموره كلها، لم يفارقه حضرا و لا سفرا، و قد أجمع أهل السير أنه لم يتخلف عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فى مشهد من المشاهد، و أجمعوا أيضا على أنه أفضل الناس بعد الأنبياء و المرسلين، و كان صلى اللّه عليه و سلم يكرمه و يبجله و يعرف الأصحاب مكانه و يثنى عليه فى وجهه، و كان أشد الصحابة رأيا، و أكملهم عقلا، و كان طويلا نحيفا أبيض و قيل: آدم، خفيف العارضين، يخضب بالحناء و الكتم، غائر العينين، ناتئ الجبهة، عارى الأشاجع- بالشين المعجمة و الجيم- أى قليل لحم مفاصل الأصابع، على بطنه شامة، و على فخذه الأيسر علامة، يسترخى إزاره عن حقويه [١] أحيانا.
ولد- رضى اللّه عنه- بعد الفيل بسنتين و ثلاثة أشهر كما فى «الإصابة».
و هو أول من سمى الخليفة فى الإسلام: تولى الخلافة فى يوم الإثنين الذي توفى فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، و بقى فيها سنتين و ثلاثة أشهر و أياما إلى أن مات- عند الأكثر- عشى يوم الثلاثاء لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة من الهجرة عن ثلاث و ستين سنة، قيل: مات بمرض السل، و قيل:
لأنه اغتسل فى يوم بارد فحمّ خمس عشرة يوم، و فى رواية: فاعتلّ علّة
[١] حقويه: مثنى حقو و هو الخصر.