الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٥٤٤ - قصة سراقة رضى الله عنه
و فى حديث أسماء عند الطبرانى: فوقعت لمنخريها. و للبراء: فارتطمت به فرسه إلى بطنها. و للإسماعيلى: فساخت فى الأرض إلى بطنها.
قال سراقة: فلما رأيت ذلك زجرت الفرس فنهضت، و لم تكد تخرج يديها، (و) لما رأى سراقة ذلك، و رأى عند استواء فرسه قائمة غبارا ساطعا من أثر يديها فى السماء كالدخان نادى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم (و سأله الأمان) أى مما وقع فيه هو و فرسه و قال: الأمان يا محمد. (فمنحه) أعطاه (إيّاه) بأن دعا له صلى اللّه عليه و سلم لما علم من صدقه. ثم قال: أعلم أنكما قد دعوتما علىّ فادعوا لى، و لكما أن أردّ الناس عنكما، و لا أخبر بكما. قال: فركبت فرسى حتى جئتهما، و وقع فى نفسى حين لقيت ما لقيت أن سيظهر أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فأخبرتهما أخبار ما يريد بهما الناس، و عرضت عليهما الزاد و المتاع فلم يقبلا شيئا و قالا: «اخف عنا». قال سراقة: فسألته كتابا آمن به. فأمر عامر بن فهيرة، و قيل أبا بكر- رضى اللّه عنهما- و لا مخالفة لاحتمال أنه صلى اللّه عليه و سلم أمرهما بكتابة ذلك و أحدهما كتب- قال: فكتب لى فى رقعة من أدم أخرجتها له يوم حنين، فنفذها، و أمننى و من يلوذ بى [١] .. انتهى.
و لما أراد الانصراف قال له: «كيف بك يا سراقة إذا ألبست سوارىّ كسرى؟». و تقدم أنه أتى بهما عمر- رضى اللّه عنه- فألبسهما إياه إظهارا للمعجزة، و تحقيقا لخبره صلى اللّه عليه و سلم، و قال له: قل الحمد للّه الذي سلبهما كسرى و ألبسهما سراقة، و رفع بها عمر- رضى اللّه عنه- صوته.
و لما رجع سراقة- رضى اللّه تعالى عنه- صار يردّ عنهم الطلب، لا يلقى أحدا إلا ردّه، يقول: اختبرت الطريق فلم أر أحدا. و قد قال سراقة: خرجت و أنا أحب الناس فى تحصيلهما، و رجعت و أنا أحب الناس فى أن لا يعلم بهما أحد.
و فى «الفصول المهمة»: لما اتصل خبر مسيره صلى اللّه عليه و سلم إلى المدينة و ذلك فى اليوم
[١] الصحيح أنه أخرجها للنبى صلى اللّه عليه و سلم يوم خيبر. انظر دلائل النبوة للبيهقى (٢/ ٤٤٨).