الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٥٢ - فضائل
على من حصلت له من انشراح الصدور و حقائق القرب و غرائب العلم و الحكمة- كما هو مشاهد فى الصحابة- ما لا يعد عشر معاشرها صحبة غيره و إن جلّ قدره و اتسع علمه سنين؛ لعظم منصب النبوة و نورها، كذا قرره بعضهم.
و الذي قرره شيخنا الباجورى [١] فى «حاشية الجوهرة» عدم اشتراط طول الاجتماع كما فى الصحابى مع النبيّ صلى اللّه عليه و سلم قال: و هذا ما صححه ابن الصلاح و النووى، و هو المعتمد، و الطريقة المشهورة أنه يشترط التمييز فى التابعى دون الصحابى، و المعتمد عندنا عدم اشتراطه فى التابعى كما لا يشترط فى الصحابى.
و أفضل التابعين أويس القرنى، كما أن أفضل التابعيات: حفصة بنت سيرين على خلاف فى المسألة.
(و) يعمّ (من والاه) أى اتخذ النبيّ صلى اللّه عليه و سلم وليّا و إماما، و بايعه و لو فى مجرد الإيمان، و هذا يشمل جميع المؤمنين (و أستجديه) أى اطلب جدواه أى عطيته و أسأله أن تكون (هداية) أى دلالة، و فى بعض النسخ: (استهديه) هداية (لسلوك) بضم السين المهملة مصدر سلك إذا مرّ (السّبل) بضم الموحدة و إسكانها و بهما قرىء فى السبع قال تعالى: وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا [٢] بضم الباء و إسكانها جمع سبيل، و هو الطريق (الواضحة) الظاهرة (الجليّة) التي لا خفاء فيها بالكلية، و المراد بالسبل فيما تقدم أحكام الدين التي يكون العمل بها سببا فى الوصول إلى الجنة، ففى الكلام استعارة مصرحة حيث شبه ما ذكر بالطرق الحسية الموصلة للمقصود و استعار اللفظ الدال على المشبه به للشبه على سبيل الاستعارة التصريحية، و القرينة حالية، و كل من الواضحة و الجليلة ترشيح.
[١] هو إبراهيم بن محمد الباجورى له «حاشية على البردة» و «تحفة البشر على مولد ابن حجر» و غيرها. توفى سنة (١٢٧٦ ه).
[٢] سورة العنكبوت: ٦٩. و القراءة بالسكون هى قراءة أبو عمرو.