الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٣٧٥ - ذكر ما كان يتعبد به النبيّ صلى اللّه عليه و سلم قبل النبوة
جبريل فى رمضان، و حمل عليه بعضهم: «الرؤيا جزء من ستة و أربعين جزءا» [١] كما تقدم بما فيه.
و قولنا: مدة الوحى ثلاث و عشرون سنة لا ينافيه أن الفترة التي لم ينزل فيها قرآن بعد نزول اقرأ ثلاث سنين؛ لأنه نزل قبلها أول اقرأ، فصدق أنه نزل فى ثلاث و عشرين سنة؛ لأنه لم يقل: كان ينزل عليه كل يوم، و لا كل شهر. و قيل: نزل فى عشرين بناء على أنه عاش ستين سنة، أو على إلغاء الفترة. و قيل: لثلاث ربيع الأول (شهر مولده) صلى اللّه عليه و سلم (الذي) ولد فيه (و بدا) ظهر (فيه بدر محيّاه) نور وجهه الشريف المشبه بالقمر ليلة البدر.
أبهم المصنف- رحمه اللّه- شهر المولد، و سياق كلامه: أن المراد ربيع الأول، و هو الظاهر لما مر عن «المواهب»، و يمكن على بعد حمله على رمضان لما تقدم فى قول من قال: أنه ولد لثمان خلت من شهر رمضان.
و قيل: كان ذلك ليلة أو يوم السابع و العشرين من رجب؛ فقد أورد الحافظ الدمياطى فى «سيرته» عن أبى هريرة- رضى اللّه عنه- قال: «من صام يوم سبع و عشرين من رجب كتب اللّه له صيام ستين شهرا» [٢].
و هو اليوم الذي نزل فيه جبريل على النبيّ صلى اللّه عليه و سلم بالرسالة، و أول يوم هبط فيه جبريل. قال فى «إنسان العيون»: أى أول يوم هبط فيه جبريل على النبيّ صلى اللّه عليه و سلم و لم يهبط عليه قبل ذلك .. انتهى.
و هذا إن أراد الأولية المطلقة فظاهر لكن يحتاج إلى توقيف، و إن أراد هبوطه عليه بعد الأربعين كما هو المتبادر من موضوع الكلام ففيه نظر.
(فقال له: اقرأ) يحتمل أن يكون هذا الأمر لمجرد التنبيه و التيقظ لما سيلقى إليه؛ أى تهيأ للقراءة، و تفرغ لها، و أن يكون على بابه من الطلب فيستدل به على تكليف ما لا يطاق له حال و إن قدر عليه بعد ذلك، كقول المعلم لمن
[١] صحيح مسلم (الرؤيا: ٦)، سنن البيهقي (٤/ ٣٩)، ابن ماجه (٣٩١٤)، مسند أحمد (٤/ ١٠)، معجم الطبرانى الكبير (١٩/ ٢٠٥)، شرح السنة للبغوى (١٢/ ٢١٣).
[٢] إتحاف السادة المتقين (٥/ ٢٠٧)، المغنى عن حمل الأسفار (١/ ٣٦٧).